فلسفة أورسولا لوغوين عن سحر المحادثة بين البشر

رسم معبر لسلفادور دالي من رواية أليس في بلاد العجائب ـــ من المصدر

بين التحدث والإصغاء عالم ممتد من التواصل المرتكز على فعل شجاعة يستلزم منا الاستلام لاحتمالين متوازيين لا ثالث لهما، يقوم الأول على الغرس في فكر الآخر بذرة نابتة في داخلنا ومراقبتها تزهر وتتحول إلى زهرة ساحرة من التفاهم المتبادل، وثانٍ من سوء الفهم المضــمحّل إلى طفيلية ذابلة.

الصراحة

إنها فلسفة الأديبة الأميركية أورسولا لو غوين تسبرها على امتداد مقال الإخبار والإصغاء، لتخبرنا بأن الصراحة والوضوح لهما الباع الأطول في تخصيب التربة، وأنه لابد في نهاية المطاف من وجود درجة من التقلب تحكم مناخ التواصل، بحيث تقابَل أحرّ النوايا بالجليد.

ومع ذلك، تصرّ أورسولا بأن هناك شيئاً ما يرغمنا على التمسك بالاحتمالين، ويحيلنا أسرى جمالية التحادث ورعبها. وتتسم الهبة البشرية الأقدم والأقوى بسحر وقدسية يجعل من النتيجة مهما كانت، تحوّلنا ضمن عملية صنع هشة قوامها الحديث والإصغاء.

تواصل

وتجزم لو غوين بأن مفهومنا الطاغي عن التواصل مجرّد نموذج ميكانيكي، لكنها تلحظ بأن سحر التواصل بين البشر إنما يتجاوز تقل المعلومات، نحو شيء غير منظور لكنه مع ذلك حقيقي. وتقول: «تتسم بيئة المحيطة بالسالة بفرط التعقيد، وتجاوز الرموز بأشواط: إنها لغة ووظيفة مجتمع وثقافة حيث اللغة والمتحدث والمتلقي جميعاً متورطين».

تناغم

الاستماع ليس بردّ فعل، بل إنه فعل اتصال وتواصــل. وباستماعنا إلى محادثة أو قصةٍ ما، فإننا لا نستجيب بقدر ما نشارك، ونصير جزءاً من الفعل نفسه، وحين يحدث أن تمتع شخصاً بحديثك، فإنك تتناغم وإياه مادياً عبر الزمن. ولا عجب بأن يكون التخاطب رابطاً غايةً في القوة في رسم ملامح المجتمع.

المتحدث والمستمع كل يلبي توقعات الآخـــر، ويعــمل اللسان الناطق بالكلــمة والأذن المتلقية لها على توثيق الروابط بيــننا في جماعة نتــوق إليـــها في صمت عزلتنا الداخلية.

تعليقات

تعليقات