كأس العالم 2018

فنون العمارة الروسية.. البناء الكلاسيكي والباروكو المزدانان بالزخرفة

يواصل فن العمارة الروسي حفاظه على التقاليد التي أرسيت جذورها منذ زمن الدولة البيزنطية ثم الدولة السلافية الشرقية (روس كييف)، وبعد سقوط كييف استمر تاريخ العمارة الروسية في إمارتي فلاديمير - سوزدال ونوفغورود ثم في الدول التي أعقبتها - مملكة موسكو والإمبراطورية الروسية والاتحاد السوفيتي وروسيا الاتحادية المعاصرة.

كانت روسيا القديمة تعرف السباكة والنحت على الخشب وسك النقود، وكان الصاغة الروس آنذاك معروفين في العالم بهذه المهنة، إضافة إلى فن العمارة أيضاً، إلا أنه من الصعب الآن معرفة درجة تطور ذلك الفن في تلك المرحلة، لأنه لم يصل إلينا أي شيء يذكر عنها؛ فمنها ما قضى عليها الزمن والجزء الأكبر منه دمَّره البشر.

استخدام الأخشاب

كان فن تشييد الأبنية المعمارية في عصر الأول في روس القديمة يعتمد في البناء على الخشب، ويفسر هذا برخص ثمن هذه المواد وسهولة نقله بالأنهار الكثيرة إلى المكان المطلوب، واستخدام الحجر أساساً في بناء الكاتدرائيات الكبيرة في المدن.

توجد في إقليم كاريليا آثار تاريخية مهمة تم تسجيلها لدى منظمة اليونسكو في لائحة التراث العالمي، وتقع هذه الآثار في جنوب شبه جزيرة زاونيجسكي، حيث تقع مجموعة من الجزر الصغيرة التي تحمل الواحدة منها اسم كيجي، ومعناها «العيد».

مبانٍ محصَّنة

يعتبر القرن العاشر الميلادي عصر نشوء الدولة الروسية واتحاد القبائل السلافينية حول كييف، وهو قرن الحروب العديدة مع القبائل الرحّل كما كانت الحال في القرنين التاليين. ولهذا فإن أي أثر معماري في هذه الفترة يحمل علامات المباني المحصَّنة. ولم يصل إلينا أي أثر معماري لذلك الزمن، إلا أنه يمكن أن تؤخذ كمثال عليها تلك البوابة الذهبية في كييف المبنية في القرن الـ11 (عام 1037). وكانت تستخدم للدخول الاحتفالي إلى عاصمة روس القديمة وتقع في الجزء الجنوبي للمدينة. وكانت هذه البوابة تمثل المدخل الرئيس للمدينة، وهي إحدى البوابات الرئيسة الثلاث للمدينة التي بنيت في فترة حكم يارسلاف الحكيم.

صروح معمارية تاريخية لم تفقد رونقها وبهاءها عبر الزمن | أرشيفية

 

الطراز الكلاسيكي

تميز الطراز الروسي للباروكو بالمباني الضخمة، وحزم من الأعمدة، وبأن كل واجهة منفردة بشكلها، وتستخدم في الزخرفة الداخلية المرايا والنقوش والطلاء بالذهب، أما الطراز الكلاسيكي المبكر، فهو خليط من طراز الباروكو والطراز الكلاسيكي بفرنسا في عهد لويس الرابع عشر، ويتمثل أساسه في العمارة اليونانية القديمة والمعادة في عصر النهضة.

ويعتبر الطراز الكلاسيكي الصارم الرد الفعلي الروسي على تقاليد أندريه بالاديو - الرجل الذي عاد في نهاية القرن الـ16 إلى فن العمارة اليونانية القديمة. أما طراز بافلوف الكلاسيكي فمثَّل الصيغة الرومانسية للطراز الكلاسيكي، التي تميل إلى محاكات أساليب العصور الوسطى وعناصر من النسق الغوطي.

وكانت خاتمة الطراز الكلاسيكي الأولي في طراز الامبير، الذي اقتبس من فرنسا في عهد نابليون بونابرت، ويرث أساليب العمارة الإمبراطورية الرومانية، ويستخدم أساليب العمارة اليونانية ومصر القديمة، ويجسِّد جبروت الإمبراطورية الروسية؛ كالممرات الضخمة والرموز الحربية في الديكور وطراز الزخرفة المصرية (أبو الهول)، وكان معماريو هذا الطراز لا يفكرون في مبنى واحد، بل في مجموعة مبانٍ موحدة.

بيت الـ«داشتا»

ظهرت مثل هذه المباني في أنحاء مختلفة من موسكو، وقد أدت فترة ما بعد العهد السوفيتي إلى تنوع ملحوظ في فن العمارة الروسي، حيث امتزجت كل الطرز المعمارية سواء التقليدية الروسية أم الأجنبية.

أما البيوت الريفية الروسية الصيفية فعند الحديث عن فن العمارة الروسية لا بد من التطرق إلى ظاهرة هذا المنزل الذي يسمى (داتشا)، وهو بيت في ضواحي المدينة يعيش فيه أصحابه فترة الصيف عادة، ترتبط هيئة البيت بالخيال والإمكانيات المالية لصاحبه.

تعليقات

تعليقات