«مسامرات» شاكر الأنباري تروي العذابات العراقية

تدخل رواية «مسامرات جسر بزيبز» للكاتب العراقي شاكر الأنباري، في صميم المجتمع العراقي.. فمن هو البطل في هذه الرواية الجديدة، التي تناولت جرائم المتطرفين «الدواعش» في العراق؟

هل هو الراوي وحده؟ أو العم رشيد ونادية وبشير وماهر ومصطفى؟ إنه العراق الدامي، من خلال سيرة حياة هذه المصائر العراقية المعذبة، وتاريخ قرية أنبارية، تأسست على الفرات في الصحراء، لا تختلف معاناتها وأفراحها وأحزانها كثيراً عن أغلب مناطق هذا البلد الحزين.

لكن الراوي هو الذي يمسك بخيوط سردياته عن أبطال ذكرياته من مكان «إقامته الآمن» أربيل، حيث يتجول فيها ويصف أماكنها، مبدداً حزنه وألمه على الأحداث التي مر بها بحياته، يقول: «المهمة التي تركها لي كانت مهمة ثقيلة، مهمة أن أكون شاهداً على هذا الزمن الذي جفاه، ورحل. سأكون شاهداً على جسر طارق، وشارع الملعب، والمدينة السياحية، وجسر بزيبز...».

إنه عراقي «لاجئ»، مقيم في سوريا، يعود منها إلى قريته مباشرة، حيث يستقبله أخوه بشير وزوجته، كان حزيناً قبل عودته :«علاقتي مع ريم قد انتهت، وإنني مهزوم، ومشرد وغريب، ومقطوع من شجرة، وما لي سوى أن أبدأ حياتي من الصفر، في مكان ما.. المفاجأة التي لم أتوقعها، أن بشير استقبلني مع زوجته خولة في سيارته..».

لا يذكر الكاتب اسم الراوي البطل، ولا حتى أوصافه الخارجية، لأنه منغمر ومنهمك برواية الأحداث، لكنه يقدم نفسه لصديقته ريم، وهنا يعرف القارئ باسمه: «أنا سلام من العراق الشقيق..».

وهل هي صدفة أم أليغوريا أن يكون اسم الراوي «سلام»، شاب مسالم يُرغَم على الهرب من بلاده والعودة إليها والاقتران بأرملة أخيه نادية.

ويقارن الراوي في ما بعد، بين ريم وزوجته الحالية نادية «وجدت نادية تشبه ريم تماماً، فآمن أن الحياة تحتوي على مفاجآت غير مفهومة. وحين أقارن اليوم بين زوجتي نادية وريم التي أحببتها لثلاث سنين، أجد أن تشابه الأشكال لا يعني تشابه الشخصيات..».

يا لها من «مفاجأة»، كما يقول الراوي، لكنها ليست صدفة تلقائية، بل تفصيل مهم للنمذجة الأليغورية، لم تأتِ عبثاً وبدون تدخل «هندسي» من قبل الكاتب. وقد يكون من المناسب هنا، أن نشير إلى أن المقارنة هنا طبعاً شبه مستحيلة بين ريم وأرملة شقيقه، الكسيرة، الحزينة، التي أصبحت زوجته الحالية، بحكم التقاليد والعادات البائدة ليس إلا.

تعليقات

تعليقات