ابتسام عبد العزيز فنانة تشكيليّة إماراتيّة درست الرياضيات واتجهت مطالع القرن الحالي إلى ممارسة الفن التشكيلي بتأثير جملة من العوامل، منها الموهبة والرغبة، والإطلاع العملي والنظري على صيرورة العمل الفني وتداعياته وتأثيراته عليها وعلى الناس من حولها.
وتعتبر نفسها في حالة من البحث عن عناصر تحيي الموروث وتتجاوزه بل ذهبت إلى القول، إن الفنان يعيش من خلال عمله كبديل عن حياته التي قد تحبسه خارج حدود ذاته، أو مجتمعه، وحضارته، والتي يجدها في تلك القطعة الفنيّة التي تُعبّر أصلاً، عن طريقته التعبيريّة الواعيّة.

عالم افتراضي
ترى الفنانة عبد العزيز أن العمل الفني هو عالم الفن الافتراضي، وحلقة الوصل مع الأشياء والحالات والظواهر، وهو السبيل للتعبير عن حياته غير المعلنة ، كما أن قيام الفنانين برسم مواضيع كالمناظر الطبيعيّة والحياة الساكنة أو الصامتة، هدفه تمييز بعض الروابط القائمة بين الفن والواقع، وقد تكون سمات الأعمال المنجزة مرتبطة بالقيم المجردة المطلقة التي تعكس ارتباط الفنان بالقيم المبسطة. البدايات
ككل الفنانين التشكيليين، بدأت ابتسام عبد العزيز تجربتها الفنيّة، بالتعامل مع أدوات ووسائل تنفيذ اللوحة التقليديّة، من ريش وألوان وفضاءات بيضاء، استدرجتها لأن ترمي فوقها انطباعاتها وأحاسيسها، بلغة الواقع ومفرداته المباشرة الدلالة والتعبير، راصدةً من خلال خطوطها وألوانها وأشكالها، جماليات الطبيعة الخلويّة، والطبيعة الصامتة، والعمارة القديمة والحديثة في بيئتها الغنية بالعمارتين، مستخدمة في ذلك، خلطة من الألوان التي تمدها بكثافة تارة، وبشفافيّة تارة أخرى، مازجة فيها الواقع بالخيال.
الواقع المستند إلى الموروث المحلي، والخيال المستند إلى ما تموج به الحياة المعاصرة من تأثيرات تأوي إلى الذاكرة البصريّة بوسائط عدة منها المشاهدة المباشرة للعمل الفني، أو غير المباشرة التي توفرها اليوم بكثافة، وسائط الاتصال البصري المتطورة والمتاحة للجميع.
في هذه المرحلة المتقدمة في تجربتها الفنيّة، حاولت استلهام عناصر لوحاتها من البيئة المحيطة بها، حيث إن سمة البيئة العالميّة (كما تقول) أصبحت مؤثرة بحكم كونها بيئة مختلطة، لهذا تلجأ إلى استخدام عناصر تُحيي الموروث وتتخطاه (في الوقت نفسه) إلى حالات جديدة، وبشكل مستمر، الأمر الذي يؤكد حيويّة الفكر وحيويّة التراث معاً. هذا التراث القادر على النمو والعيش جنباً إلى جنب مع الحداثة.

التعبير بالأرقام
بعد مرحلة التأسيس والانطلاق، أمضت الفنانة ابتسام عبد العزيز ردحاً من الزمن في معالجة المواضيع التقليديّة المطروقة في الرسم والتصوير، بأسلوب واقعي ثر الألوان، مستوعب للنسب الصحيحة، والبعد الثالث (المنظور) متأرجح كصياغة بين الواقعي الانطباعي والواقعي التعبيري.
ولأن الفنانة تؤمن بأن أهم المتغيرات الفنيّة لدى الفنان هي أدواته، فقد تحوّلت أعمالها إلى مشروعات تعبير جديدة، طرحت من خلالها موضوعات الطبيعة بأدوات مختلفة، جاء معظمها من عالم الأرقام والرياضيات الذي تخصصت فيه، ونقطة التحول الرئيسة على هذا الصعيد، حدثت مطالع العام 2004 حيث عكفت على إنتاج مجموعة من الأعمال المتسلسلة المتصلة (وغير المتصلة) بعضها بالبعض الآخر، إذ إن لكل عمل طريقته الخاصة، لكن هذه الأعمال كإنجاز، متقاربة زمنيّاً.

تجارب
وللفنانة عبد العزيز تجارب أخرى يمكن تصنيفها ضمن مفهوم تدوير النفايات في الفن. فهي تقوم بتجميع أشياء مختلفة مصنوعة من البلاستيك أو المعادن أو الزجاج أو الخشب أو من مواد وخامات أخرى، ثم تنضدها في اسطوانة زجاجيّة، أو تجمعها إلى بعضها البعض بوسائط مختلفة، لكن يد الفنان التي تمتد إليها، تستنهضها في عمل فني يحمل قوة شكليّة ، توحي بالكثير من قلق وهموم الإنسان المعاصر، وتعكس ما يحيط بحياته من حصارات تطول جسده وروحه في آنٍ معاً.
