تشهد حضوراً وتنافساً قويين في الموسم الرمضاني الحالي

الدراما التاريخية رسائل معاصرة مكتوبة بأبجدية الماضي

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

يستند بعض صناع الدراما على التاريخ، ليخرجوا بعملٍ فيه العبر والرسائل غير المباشرة، وينضموا بهذا إلى العديد من الكُتاب والروائيين الذين اعتمدوا في إبداعاتهم على القصص والشخصيات التاريخية الشهيرة.

ولا يكاد يمر موسم رمضاني خالٍ من الدراما التاريخية، كونه نوعاً من الخيار الذي يقدم لمشاهدي الشاشة الفضية، فالموسم الماضي من رمضان استحضر مسلسل «سمرقند» شخصية «الحسن الصباح» وكيف أسس «فرقة الحشاشين» المصنفة من أقوى نظم الاغتيالات في العالم.

وأما في هذا الموسم فتحضر عدة مسلسلات، منها: «هارون الرشيد» الذي يعرض على قنوات عدة ليقدم العديد من الصراعات والدسائس التي جرت من حول الرشيد، إلى جانب الحضارة التي كانت في عهده. وهناك أيضاً الكثير من الأعمال، بينها: "الماجدي بن ظاهر".

لكن، بعيداً عن فكرة الحدث التاريخي الدرامي، كيف يمكن للمشاهدين أن يتفاعلوا مع الدراما التاريخية؟ وما أهميتها وطبيعة تأثيرها؟ هذا ما رصدته «البيان» من خلال الاستطلاع التالي:

استهلاك

قال الباحث والناقد الدكتور رسول محمد رسول: أمضيت عمراً أتابع فيه الدراما التلفزيونية التاريخية، وكنتُ محظوظاً أنني شاركت بمسلسل "المتنبي" في بغداد، وأضاف: كنت أنتمي للمسرح المدرسي بالمرحلة الثانوية، ووجدت نفسي مع أمينة رزق وأحمد مرعي من مصر، وممثلين عراقيين.

وتابع: خلال أربعة عقود من عمري، شاهدت عشرات المسلسلات الدرامية التاريخية، كنت أستمتع وأبحث عن الفارق في أداء الممثلين، والأهم الأداء التأريخي للنص الدرامي. وأضاف: في هذا العام رأيت إعلانات عن أعمال درامية تاريخية عديدة، وبرأيي، إن الأمة العربية اليوم لا تحتاج شخصيات من التاريخ، بل تحتاج إلى نفسها لإصلاح حالها الذاتي.

وأضاف: وهذا يعني أن العمل التلفازي الدرامي معروض للاستهلاك اليومي لا غير، وقد كانت الدراما في سنوات سابقة أكثر قرباً من المجتمع، ويجب أن تبقى الدراما التاريخية حرة لكي يلامس الإنسان فيها نفسه كإنسان.

أهمية

وأكد وليد المرزوقي، الإعلامي في قناة سما دبي، أن الدراما التاريخية لها التأثير الأكبر على المشاهدين، وقال: إن هذا التأثير يمتد لسنوات، فهناك أعمال مثل «الزير سالم»، ما زال أثرها في نفوس الناس حتى الآن. أعتقد أن الدراما التاريخية قادرة على توجيه رسائلها إلى الحاضر، والأجيال، فمثلاً قدم «الزير سالم» فكرة أن العرب أخوة ولا يرضون بالذل والهوان.

قال المغني محمد اليافعي: أظن أن كل شعب يتشكل بهويته، بمعنى أن الشعب إذا كان قارئاً نرى أن الدراما توجه إليه على هذا الأساس، وإن لم يكن كذلك فإن القائمين على الدراما التاريخية يضعون ما يرغبون فيه ويحرفون أحداثاً لأجل التوجيه.

واستطرد: للأسف، إن ثقافتنا التاريخية ضعيفة، والآن أكثر من يتابعون التلفزيون هم من الشباب الذين يستمدون معلوماتهم من مواقع التواصل الاجتماعي التي يقضون معظم وقتهم برصدها، وتابع: لذلك فإن القائمين على الأعمال الدرامية التاريخية يقدمون التاريخ على مسؤوليتهم ولو غيّروا فيه فلن يجدوا من يحاسبهم.

ورأى اليافعي أنه من الصواب الاستفادة من أخطاء الماضي، وقال: لكن يجب التعامل معه بحذر، وهو ألا نعود إليه لإثارة نعرات وفتن. وبالمجمل يرى اليافعي أن كثيراً من الأعمال الدرامية يسير باتجاه الانحدار، وحمّل مسؤولية هذا لشركات الإنتاج والنوافذ الإعلامية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات