وليام تريفور يبرع في كتابة القصص القصيرة والطويلة، وعلى الرغم من شهرته في النوعين، إلا أن ذائقته تتركز في الاختصار. هكذا ختم الروائي والكاتب المسرحي الإيرلندي تريفور مسيرته برواية «القصص الأخيرة» التي نشرت عقب وفاته عام 2016 لتحتفل بعيد مولده التسعين.

العنوان بذاته يستحق التأمل، حيث يبدو تريفور على الرغم من حجم صغر الكتاب الهادئ بظاهره والمتفجر كالبركان بقصصه، منكراً متحدياً وكارهاً ربما لمصير الانحلال الموعود. متفجراً بمعنى أن شخصياته مع نهاية كل نقطة تحوّل تصاب بالذهول والجمود.

وتضم مجموعة «القصص الأخيرة» العشر حبكات، ستاً منها تدور في عقل نساء هنّ أنيتا وروزان وكلير وهارييت وأوليفيا وماري بيللا، أسماء عادية إيرلندية وإنجليزية. لا تفرغ مع ذلك جعبة تريفور من الحبكات التي تنتشر في كل مكان، في المحال والشوارع والمقاهي والمصرف في زوايا المدينة وأراضي المزارع وكل صدر فيه قلب ينبض بالحياة.

يتميز تريفور بالابتعاد عن الابتذال وتأتينا رواياته بعيدةً من لوثة مبادئ التأليف أو حتى العموميات المقدرة الخاصة بكيفية تأليف الجمل. وغالباً ما يكتب جمله بصيغة المجهول، وتُعرِض أفعاله عن اتباع مسار الطاقة، فيحل النثر الموقّع باسمه سلساً جاهزاً.

وتقدم كتابات تريفور لائحة متكاملة بالمكونات والتفاصيل، فإذا تحدث عن إناء نباتات في حديقة أحدهم، فإنه يتأنى في وصفها كل على حدة بتأن وصبر، ويستغرق وقته في ذكر الأسماء والشوارع والأحياء والمطاعم والمقاهي. أما الخاصية الأبرز فتكمن في افتتاح قصصه بملاحظات بيانية بشكل دقيق.