تتنوع مواضيع الإنشاد وتختلف مقاماته، وقد تميز في البداية بالمدح والتهليل ثم انتقل إلى تناول المواضيع الاجتماعية والإنسانية ليصبح فناً له تأثير، وهو ما أكده المشاركون في جلسة «الإنشاد تأثير وفن»، التي أقيمت، أول من أمس، بعد صلاة التراويح على مسرح المجاز بالشارقة، وذلك ضمن الجلسة الرمضانية الثانية التي نظمها نادي الشارقة للصحافة بالشراكة مع مؤسسة الشارقة للإعلام، بدعم من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ويأتي اختيار الموضوع كون الإنشاد فناً رفيعاً يهدف إلى تعزيز القيم الإسلامية وترسيخها. وحضر الجلسة، الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مجلس الشارقة للإعلام، ومحمد خلف مدير عام مؤسسة الشارقة للإعلام، وطارق سعيد علاي مدير المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة.

موروث ثقافي

شارك في جلسة «الإنشاد.. تأثير وفن»، التي أدارها حسن يعقوب المنصوري أمين عام مجلس الشارقة للإعلام، كل من: المنشد الإماراتي أحمد بو خاطر، المنشد المغربي ياسين لشهب، المنشد المصري محمود التهامي. وتناولت العديد من المواضيع، منها تاريخ الإنشاد وتأثير الفضائيات والتكنولوجيا السمعية والمرئية على الإنشاد، إلى جانب دور الكورال والإيقاع والمؤثرات الطبيعية في إثراء العمل الإنشادي، باعتباره موروثاً ثقافياً إسلامياً عريقاً تطور عبر الزمن وتحول إلى صناعة فنية هادفة قائمة على مخاطبة العقل وتغذية الوجدان من خلال الحناجر العذبة والقصائد الشعرية الغنية بالتهليل والتسبيح ومدح الأنبياء والرُسل.

وأشار المنشد أحمد بو خاطر، سفير الإنشاد الإماراتي، خلال الجلسة، إلى أن الإنشاد فن يرسخ القيم الإسلامية، وأن اختلاف مواضيعه المطروحة من خلال الأنشودة، غيرت ما هو متعارف عليه، كما اكتشف أن الغرب متعطش للفن الإسلامي الهادف، وقد ساهمت شبكة الإنترنت في انتشار هذا النوع من الفن والتعريف بمواضيعه المتنوعة التي تتناول الروحانيات الدينية والإنسانية.

ولفت بو خاطر إلى أنه قدم عدة أناشيد باللغة الإنجليزية والفرنسية في حفلات الإنشاد في الدول الأوروبية، وصور العديد من الفيديوهات في عدة دول أجنبية، ليقدم الإنشاد بصورة مختلفة تناسب الجيل الحالي وتجذبه لسماع الكلام الهادف والراسخ عن الأخلاق والمعاملات الإنسانية.

غنى ودور

وبدوره، أكد المنشد محمود التهامي في حديثه أهمية التجديد والمحافظة على الأصالة، فالإنشاد يبعث على المحبة وتعريف العالم بالثقافة الإسلامية، إضافة إلى مشاركته موضحاً مشاركته في عدة أعمال مع أجانب نالت الجوائز والإعجاب في حقل فن الإنشاد، وقد شارك المنشدون في التطوير والوصول إلى العالمية، كوسيلة لنشر الثقافة الإسلامية والتقاليد الاجتماعية العربية والتعريف بها، وفق طابع خاص متطور. كما لفت التهامي لدور هذا الفن الهادف في نشر القيم الروحانية والإنسانية، لافتاً إلى أنه يعي منذ صغره غنى وأهمية الفن الإنشادي الذي نشأ عليه كون والده منشداً مشهوراً، وعليه فهو درس الموسيقى في دار الأوبرا وتدرب على يد أشهر المنشدين حتى وصل لمكانته العالمية في عالم الإنشاد.

فكرة إبداعية

ومن جانبه، قال ياسين لشهب، الفائز بلقب مسابقة «منشد الشارقة» في دورتها العاشرة، إن المسابقات لها دور فعال في خدمة هذا الفن واكتشاف مواهبه، موضحاً أن الشارقة سباقة في تلك الفكرة الإبداعية التي من شأنها خلق منشدين يمتلكون مقومات هذا اللون الفني الهادف.

وأكد لشهب ضرورة التركيز على تطوير المحتوى وبأن القوة في تناول التراث والاهتمام به، لافتاً إلى أن الإنشاد فن تراثي ويجب على كل منشد أن يتمسك به مع الحرص على التجديد المستمر للقدرة على المنافسة ومواكبة تطورات وتقنيات العصر.

موضوعات وقضايا

يعد المجلس الرمضاني من الفعاليات المهمة لنادي الشارقة للصحافة التابع للمكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، والذي يعقد سنوياً لمناقشة أبرز الموضوعات والقضايا على الساحة المحلية والإقليمية في العديد من الجوانب، من خلال استضافة نخبة متخصصين في مختلف المجالات، من داخل دولة الإمارات وخارجها، للمساهمة في تحقيق الأهداف التثقيفية، وتعزيز قيم الحوار، وتوطيد أواصر التقارب.