ما أجمل المشاريع التجارية حين تتزين بلباس ثقافي بديع، تزهو به في فضاء المال والأعمال، لتفرض على الواقع الاقتصادي آفاقاً واسعة من الإبداع الفكري، في مبادرات ترتقي بالمشاريع الريادية دون إغفال الناحية الثقافية والإبداعية التي تضفي لمسة جمال على جمود ورتابة السعي نحو تحصيل الربح المجرد.

هذا هو مختصر المشروع الريادي الراقي الذي ولج منه الوكيل الأدبي مانع المعيني إلى عالم الأعمال، وذلك بتأسيسه مكتباً للاستشارات الأدبية، بحيث يكون حلقة وصل بين الكاتب والناشر، وذلك من خلال مهام قدر الإمكان تسهيلها وتبسيطها.

بدأ مانع المعيني مشواره كاتباً مثابراً ومجتهداً، ثم ما لبث أن ترجم خبراته الأدبية والثقافية في تأسيسه عملاً تجارياً يعتمد على تقديم الاستشارات الأدبية والثقافية من خلال إشهاره «كتاتيب للاستشارات الإدارية» بشكل رسمي عام 2015، معتمداً في فكرة تأسيس لذلك المكتب التجاري على حاجة الكاتب في بعض الأحيان إلى محرّر أدبي ليتم تجويد مادته الأدبية.

كما قد يكون الكاتب أحياناً مطلعاً على المادة العلمية التي هو متخصص بها، ولكن ينقصه الأسلوب التعبيري عما يختزنه من معلومات، فتكون مهمة الوكيل الأدبي إبراز تلك المعلومات في قالب إبداعي قوي السبك، يصل بها إلى القارئ بشكل سلس وواضح؛ وهذا ما يقوم به مانع المعيني.

إعادة صياغة

«البيان» التقت مانع المعيني ليحدثنا في البداية عن مهام الوكيل الأدبي فيقول: المهام هي مراجعة المواد الأدبية وتنقيحها، وإن كانت تحتاج لإعادة صياغة نقوم بذلك على تصنيفات معيّنة؛ ونعطي الملاحظات المناسبة للكاتب ليقوم بالتعديل عليها، ومن بعدها نبحث عن دار نشر مناسبة لنشرها مع متابعة كل الأمور المختلفة مع الدار كنسخ الكاتب والتوزيع والحقوق الأخرى، أي أننا نشكل حلقة الوصل بين الكاتب والناشر.

ويتابع المعيني: نحن نحاول قدر الإمكان تسهيل مهام الناشر ومساعدة الكاتب، فالكاتب يبحث عن الاهتمام، وقد يكون هذا الأمر صعباً على الناشر تقديمه لكثرة عدد الكتّاب الذين تعاملوا معه؛ فنحن نحاول قدر الإمكان تذليل هذه الصعاب وتسهيلها وفي المقابل نحن نعرف توّجه دار النشر ونرسل لها الأعمال التي تكون ضمن توّجه ورؤية الدار.

الكاتب الشبح

ولدى سؤالنا عما اصطلح عليه باسم «الكاتب الشبح»، وما هي المهام التي يضطلع بها هذا النوع من الكتّاب، يوضح المعيني أن الكاتب الشبح لا يتولى الكتابة عن الشخص بمعنى عزل صاحب العلاقة عن المحتوى الذي يرد في الكتاب.

وإنما مهمة الكاتب الشبح هي إعادة صياغة ما يحصل عليه من صاحب العلاقة من معلومات، ثم يصوغها في قالب كتاب، وهذا لا يكون إلى في نوع محدد من أنواع الكتابة وهو التأليف في «المذكرات والسير الذاتية» فقط لا غير.

عالم كتب

كما يؤكد المعيني أنه لم يدرس الأدب وليس لديه شهادات أكاديمية في هذا المجال، ولكن شغفه وعشقة لعالم الكتب وإنجازه بعض الإصدارات قاده بكل سهولة لعالم النشر والتأليف. ويقول: أحرص جداً على زيارة المعارض المحلية في الدولة وأتحاور مع الكتّاب وأصحاب دور النشر وأناقشهم، وعرفت منهم الصعوبات والتحدّيات، كما كنت سابقاً أقدّم بعض المشورات للأصدقاء؛ بعد ذلك طرح علي أحد الأصدقاء أن أكون وكيلاً أدبياً..

لم أقتنع بكلامه في بداية الأمر، ولكن بعد مرور عام على هذا الحديث قرّرت الدخول في هذا العالم بعدما شعرت بأهمية وضرورة وجوده؛ على الرغم من أنه كان بإمكاني إكمال مسيرة المشورات والنصائح للأصدقاء.

ولكن هذا لن يثبت حقي ولن ينصفني؛ فالوقت الذي أقضيه في مراجعة المادة الأدبية ليس قصيراً والجهد الذي أبذله ليس بسيطاً؛ فكيف لي أن أظلم نفسي حقها وأهضم وقتي بنفسي؛ فقرّرت أن يكون لي كيان رسمي أنطلق منه بثبات.

سوق نشر

وعن مدى ثقة الكتّاب أو المتعاملين بخبرته يقول: لأني مطّلع على سوق النشر عن كثب وأتابع الأعمال التي يتم طرحها وأفهم بعض الخبايا والخفايا، فالكاتب يثق بي تمام الثقة، وفي الكثير من الأحيان يطلبون مني مشورات مختلفة؛ ولولا ثقتهم بي لما كان هناك وجود للوكيل الأدبي اليوم في السوق الإماراتي؛ ثقتهم تساعدني على الاستمرار ونحن نكمل بعضنا البعض؛ فلا وجود للوكيل الأدبي من دون كاتب وناشر.

مراجعة

أوضح مانع المعيني أنه ينصح الكاتب المبتدئ بعدم الاستعجال في نشر المادة الأدبية وأن يحرص على المشاورة ومراجعة المادة ليتأكد أن العمل مكتمل، لأن التأني في العمل يضمن أن يخرج بشكل متقن وذي تأثير لافت في القراء.