لطالما شكل جوهر الحياة ومعناها مبحث طائفة من الرموز الأدبية وشغل فكر ليو تولستوي وهنري ميللر وأناييس نين وديفيد فوستر والاس. وعلى الرغم من إقرار البعض بأن عصرنا الحالي مساحة زمنية يتلخص فيها «الحلم الأكبر بمبادلة المال بالجوهر»، يسود شعور راسخ ومزعج بأننا في مسعانا المهووس بتكييف نهجنا الإبداعي، وتحقيق الحدّ الأقصى من إنتاجيتنا، نسينا حقيقة الحضور في أحجية الحياة السعيدة.

وقفة تأمل

لا بدّ لنا من وقفة تأمل في كنه حياة معيوشة برفاه، التنبّه للمفاضلة التي نقيم بين الضور والإنتاجية في خيار ننتقي القيام به أو لا.

وفي هذا الصدد تقول المؤلفة الأميركية آني ديللارد، «تتماهى كيفية تمضيتنا الأيام مع صورة قضاء حياتنا.. وإن ما نفعله في هذه اللحظة أو تلك هو الواقع. أم جدول الأعمال فيعفيك من الفوضى والجموح، إنه شبكة اصطياد الأيام، والحاملة التي يستند إليها العامل ليشتغل بكلتا يديه.

الجدول نموذج مصغّر للمنطق والنظام المقرر والمقلّد والموجود بالتالي، إنه السلام والملاذ القابع في حطام الزمن، إنه سفينة النجاة التي تجد نفسك عليها، تمضي عقوداً بعد عقود. كل يوم يمضي كسابقه فلا تتذكر بعد حين من الزمن إلا مجموعة صور مشوشة حادّة النمطية».

توتر وجودي

وتمضي ديللارد في إعطاء أمثلة عن التوتر الوجودي القائم بين الحضور والإنتاجية بسرد أحداث يوم من حياة رجل أرستقراطي إضافة إلى من تصفهما بالأكثر تنظيماً في عالم تاريخ الأدب، والاس ستيفنز وجاك لندن.

وتختم بتأمل ديناميكي عن كنه الحياة من قلب القصص لتقول: "ليس هناك من شحّ في الأيام الجيدة، بل إن الحياة الجميلة هي ما يصعب مصادفته. وإن الحياة الممهورة بأم جيدة نعيشها بالحواس فقط، ليست بالأمر الكافي. فحياة نعيشها بالأحاسيس هي حياة طماعة لا تشبع، خلافاً لحياة نحياها بالروح متطلباتها قليلة وطريقها والوقت فيها موفور.

من الذي يقول إن يوماً تمضيه بالقراءة، يوم جيد؟ لكن حياة بأكملها تمضيها بالقراءة هي حياة جيدة. وإن اليوم الذي يشبه بشدة كل الأيام الأخرى للسنوات العشر أو العشرين الماضية لا يعني أنه يوم جيد بواقع الحال".