من خشبة الباليه الراقصة، خطت الفلسطينية ماريا زريق خطواتها الأولى نحو التمثيل، لتحقق حلمها الطفولي بدخول مواقع تصوير الأفلام، لتحلق في فضاء «فيلا توما» التي ألقت منها «السلام على مريم».

وقدمت الـ«واجب» قبل أن تدخل دهاليز الـ«احتجاز» لتروي من خلال أعمالها حكايات إنسانية نابعة من الواقع الفلسطيني المحتل.وهذه الحكايات هي التي اوصلت فلسطين الى الاوسكار، ماريا ابنة حيفا، التي تقف حالياً على عتبات عقدها الثاني، لتواصل حلمها بالوصول إلى أراضي السينما العربية، بعد أن ثبتت اسمها على قائمة «نجوم الغد» التي تعدها سنوياً مجلة سكرين العالمية.

ماريا زريق، حطت رحالها أخيراً في دبي، تلك الأرض التي قالت إنها أتاحت لها الاقتراب من السينما العربية، والتعرف على دهاليزها، بعد أن أمضت زمناً في أميركا.

حيث تعيش حالياً، لتؤكد ماريا في حديثها مع «البيان» أن دبي منحتها الإحساس بانتمائها للعالم العربي سينمائياً وفنياً، وتشير بأن عملها مع الممثل محمد بكري وابنه صالح قد صقل من خبرتها، في وقت أكدت فيه أن إنسانية الحكايات هي التي أوصلت فلسطين إلى عتبات جائزة الأوسكار.

مواهب عربية

من رقص الباليه نحو التمثيل، هكذا بدأت ماريا مسيرتها، حينها لم تكن تتعدى سن الـ 17، وبمجرد وقوفها أمام الكاميرات، نفضت الغبار عن موهبتها، لتختارها مجلة سكرين إنترناشيونال ضمن قائمتها «نجوم الغد» لتجاور اسمها إلى جانب مواهب عربية أخرى، تم تكريمهم في دبي، وهو ما دعا ماريا لاعتبارها «مبادرة مهمة».

حيث قالت: «هذه المبادرة أتاحت لي التعرف على مواهب عربية، وهي تجربة جميلة على الصعيد الشخصي والمهني أيضاً».

وأضافت: «هذه هي المرة الأولى التي أزور فيها دبي، ولأول مرة أشعر أن هذا هو المكان الذي أنتمي له سينمائياً وفنياً، خاصة وأنني كفلسطينية أعيش في واقع صعب بسبب الاحتلال الإسرائيلي الذي يضع حواجز عديدة تمنعنا من العمل في السينما العربية». وتابعت: «مبادرة «نجوم الغد» أعتقد أنها ستمكنني من العمل مع العالم العربي، لكوني أنتمي أصلاً للسينما العربية، أكثر من هوليوود أو أي مكان آخر».

تجربة

لم يكن «واجب» تجربة ماريا الأولى في السينما الفلسطينية، فقد وصلته بعد أن حلقت في فضاء «فيلا توما» للمخرجة سها عراف، وفيه جسدت شخصية «بديعة توما» ابنة الـ 18. وعن تجاربها قالت ماريا: بدأت التمثيل في سن الـ 17 عاماً، و«واجب» لآن ماري جاسر لم يكن تجربتي الأولى في السينما الفلسطينية، فقد شاركت من قبله بفيلم «فيلا توما».

وكذلك الفيلم القصير «السلام عليك يا مريم» للمخرج باسل خليل، والذي رشح العام الماضي لجائزة الأوسكار، ولكن ما يميز تجربتي في «واجب» أنها المرة الأولى التي أقف فيها أمام الممثل محمد بكري وابنه صالح اللذين اعتبرهما مدرسة فنية متكاملة، وتعلمت منهما الكثير، خاصة وأن لكل واحد منهما أسلوبه الخاص، وهذا ما ساعدني كثيراً في أداء الدور الذي شعرت بأنه مركب ومعقد، حاولت فيه قدر الإمكان أن امسك العصا من الوسط.

العمل مع مخرجات، بدا قاسماً مشتركاً بين معظم الأعمال التي قدمتها ماريا، وهو ما دعاها إلى رفض القاعدة التي تنص على صعوبة العمل مع المخرجات. وقالت: تجاربي في العمل مع مخرجات كانت ناجحة على الدوام، فهن يمتلكن قصصهن التي يردن إيصالها إلى العالم، ونوهت إلى أن تجربتها مع آن ماري جاسر، كانت ثرية، وأنها استفادت منها كثيراً، لتحيل السبب إلى ما تتمتع به آن ماري جاسر من حرفية في العمل الإخراجي.

رسالة

أكدت ماريا زريق أن «الأوسكار يظل في النهاية جائزة». وقالت: الجائزة مهمة بلا شك، ولكن يجب أن نذكر أننا لا نصنع الأفلام فقط للحصول عليها، وإنما لإيصال رسالة إلى العالم، والسينما الفلسطينية سبق وأن وصلتها، كما حدث مع هاني أبو أسعد وباسل خليل وايليا سليمان. وأعتقد أن سبب نجاح فلسطين في خطواتها يكمن فيما تقدمه من قصص إنسانية تحاكي الواقع.