أثارت رواية «باتريا» عاصفة ثقافية منذ أن اجتاحت أسبانيا أخيراً. ويروي الكتاب قصة أسرتين انفصلتا عن بعضهما البعض بسبب إرهاب منظمة «إيتا»، الانفصالية في إقليم الباسك.
وفتح الكتاب الباب لنقاش أوسع في إقليم الباسك، حيث يبحث الناس عن تفهم أوضح لتاريخ الإقليم، الذي تخللته أربعة عقود، اتسمت بعدوان منظمة «إيتا»، ثم تقريباً عقدين آخرين من نشاط محدود لها قبل أن تحل بشكل رسمي مؤخراً.
الرواية، التي كتبها الكاتب، فيرناندو أرامبورو، مؤلفة من 600 صفحة، وتلقي الضوء على قضايا، بقت لفترة طويلة في الظل، بينما تكشف أيضاً عن حقائق معروفة على نطاق ضيق للحياة اليومية لإقليم الباسك.
اهتمام أدبي
وقال أرامبورو، «لقد أوليت قدرا كبيرا من الاهتمام الأدبي بالتاريخ الحديث لإقليم الباسك، نظراً لأني شعرت بالتحدي مرة بعد مرة، بسبب الكثير جدا من الأحداث الدموية أو السلبية، التي مازلت أتذكرها، شعرت أنه يتعين علي أن أقوم بإسهام شخصي من خلال الأدب».
وبعد ست سنوات ونصف من إعلان الجماعة المسلحة عن وقف نهائي للعنف، أغلق إقليم الباسك أخيرا الباب على أكثر من أربعة عقود من الإرهاب، لكن ماريا سيلفيستر من جامعة «دويستو» بالإقليم تقول إن ذلك حدث «بدون الخوض بشكل عميق حول ما وراء ذلك».
وتضيف سيلفيستر «هناك الكثير من الأشياء، التي لم يتم مناقشتها بعد بحرية. هناك قضايا، محرمة وغير مريحة، والتي لا يعد المجتمع مستعداً لتناولها بعد».
مسؤولية
وبينما تم تطبيع الاختلافات الأيديولوجية في السنوات الست الماضية، مازالت هناك مخاوف بأن أي رواية رسمية لما حدث، تحت مخاطر إيتا، تحكي فقط جزءاً من القصة، تشير سيلفيستر إلى أن «الطبقة السياسية لديها مسؤولية كبيرة، فيما يتعلق بكيفية تطبيق هذا الحوار وكذلك الحال مع المؤسسات التعليمية والأسر».
روايات متعددة
رواية «باتريا» مهمة، نظراً لأنها تطرح على الطاولة قضايا كان يعرفها الجميع، لكن لم يجرؤ أحد على التعبير عنها، حسب قول نقاد، حيث يعتقد علماء الاجتماع في إقليم الباسك أن رواية تاريخ الصراع سيستغرق العديد من الأجيال، قبل أن تتشكل رواية واحدة موحدة.
فمازالت هناك حساسيات مختلفة، مشكلة بتجارب فردية، وهذا يجعل من الصعب أن يكون هناك رواية واحدة، لكن يجب أن يكون هناك إجماع على عدم وجود أي شرعية للعنف قبل إمكانية تقديم الرواية.
