«هذه قصيدة تشفي السمك» أبياتٌ في لوحات

تشكيل بلغة الشعر في الكتاب ـــ أرشيفية

«بالشعر نحطم الحجرات المقفلة للقدرات، ونستعيد الإحساس بمساحات خدرة من الإحساس، ونشحن الرغبات». ذلك ما كتبته الشاعرة أدريان ريتش في تعريفها التأملي لقوة الشعر الثقافية، لكن ما هو الشعر حقاً؟ ولماذا يستخدم؟

وربما نقع، في هذا الصدد، بين فينةٍ وأخرى على شيء بغاية الروعة، جميل بلا تكلّف وعميق بلا ضجيج، حتى نكاد نشعر عند قراءته وكأن رئتي الروح تجرعتا كمّاً من الهواء العليل. ويمثل ديوان «هذه قصيدة تشفي السمك» جرعة البهاء المنشطة تلك، فلوحات القصائد المصورة تجيب بعمق وفرح عن سؤال ما هو الشعر، وما الذي يفعله، ويصب بينما يفعل ذلك شعاعاً جانبياً ساطعاً يلقي الضوء على السؤال الأكبر حول أكثر ما نشتهي في الحياة، وكيف نعطي لصباباتنا شكلاً.

الديوان من تأليف الشاعر والروائي والكاتب المسرحي جان بيار سيميون، ويروي قصة شاعرية فلسفية عن آرثر الصغير، ويصور مساعيه في إنقاذ سمكته الحمراء الصغيرة من براثن الملل.

ينظر آرثر إلى أمه متسائلاً عن معنى الشعر، محتاراً ومتشككاً، فتسارع بالطلب إليه أن يمنح سمكته الملول قصيدة شعرية.

يقصد الصبي لولو المغروم على الدوام الذي يعرف كل شيء ويضحك بلا انقطاع، ويغني بينما يصلح الدراجات، ثم يقصد صديقته الخبازة المؤمنة بأن الشعر ليس حكراً على الشعراء، وجاره محمود العجوز ابن الصحارى الذي يسقي نباتاته عند التاسعة من كل صباح، كما ليون المسكين وعصفوره الكناري الأصفر الذي سرعان ما يترك لخيالنا أن يتصور كيف تحول إلى امرأة حمراء اللون على الصفحة التالية، وتصل جدة آرثر فيسألها ويسأل جده، ما هو الشعر، فيحصل في نهاية المطاف على قصيدة على شكل جدارية تضج بالصور والاستعارات وتشابيه تسهم كل منها في الإجابة عن السؤال، مشبعةً جميعها بحقيقة شعرية تعكس حياة كل من قائليها.

الشعر يا آرثر هو الوقوع في الحب، حين تنطق السماء من فيك.

إنه أشبه بالخبز الطازج، الذي حين تأكله يبقى منه فتات متناثر.

الشعر تسمعه في نبضات حجر، وحين تصفق الكلمات بأجنحتها

وتنطلق أغنية من قلب قفص. الشعر كلمات انقلبت رأساً على عقب، وحولت العالم فجأةً إلى عالم جديد.

تعليقات

تعليقات