تغيب جائزة نوبل للآداب، أعرق المكافآت الأدبية في العالم منذ أكثر من قرن، هذه السنة للمرة الأولى منذ سبعين عاماً، فيما تجد الأكاديمية السويدية التي تمنحها، نفسها في دوامة على خلفية اتهام رجل مرتبط بها بقضايا «تحرش».
وقال الأمين العام الدائم للأكاديمية اندرس أولسون في بيان يوم أمس، «نرى ضرورة أخذ الوقت لاستعادة ثقة الرأي العام بالأكاديمية قبل الإعلان عن الفائز المقبل» مضيفاً أن العام 2019 سيشهد إعلان فائزين.
تداعيات
وتمر الأكاديمية التي أسست في العام 1786 بأزمة منذ نوفمبر، فقد نشرت صحيفة «داغنز نيهيتر» شهادات 18 امرأة يؤكدن أنهن تعرضن للاغتصاب أو الاعتداء أو التحرش من قبل الفرنسي جان كلود أرنو الشخصية المؤثرة على الساحة الثقافية السويدية.
وأرنو هو أيضاً زوج الشاعرة كاترينا فورستنسون العضو في الأكاديمية. وقد نفى أرنو أن يكون ضالعاً في سلوك كهذا.
وقد أدى نشر هذه الشهادات إلى خلاف عميق بين أعضاء الأكاديمية الثمانية عشر حول طريقة التعامل مع هذه القضية. وفي الأسابيع الأخيرة اختار ستة منهم الاستقالة من بينهم الأمينة الدائمة للأكاديمية ساره دانيوس.
وقال اولسون إن «أعضاء الأكاديمية السويدية النشطين يدركون تمام الإدراك بأن أزمة الثقة الراهنة تلزمنا بضرورة الاتفاق على تحرك متين وطويل الأمد من أجل التغيير».
وتعرف الأكاديمية التي أسست العام 1786 عادة بنزاهتها وتكتمها فيما تحيط السرية باجتماعاتها وقراراتها.
إلا أن الخلاف ظهر إلى العلن وشن أعضاء في الأكاديمية هجمات على أعضاء آخرين عبر وسائل الإعلام.
قرار حكيم
وكانت المرة الأخيرة التي لجأت فيها الأكاديمية إلى إرجاء إعلان الجائزة، في العام 1949. ونال الجائزة بعد سنة وليام فولكنر بالتزامن مع برتراند راسل، كما تحفظت عن منح الجائزة في ست مناسبات أخرى في 1915 و1919 و1925 و1926 و1927 و1936 .
وفي أربع منها أرجئ منح الجائزة لتسلم تزامناً مع مكافأة السنة التالية. وكان أعضاء عدة في الأكاديمية ألمحوا إلى احتمال إرجاء جائزة العام 2018 بسبب هذه الأزمة التي لطخت سمعة الأكاديمية وسمعة جائزة نوبل.
وأعرب خبراء في الأدب في السويد عن حزنهم للقرار إلا أنهم اعتبروه صائباً، حيث قالت الناقدة الأدبية ماريا شوتينيوس، «أظن أنه قرار حكيم».
ويعين أعضاء الأكاديمية عادة مدى الحياة من دون إمكانية الاستقالة حتى، لكن يمكنهم «إخلاء» مقاعدهم من خلال عدم المشاركة في الاجتماعات والقرارات.
إلا انه بغية ضمان استمرارية الأكاديمية، قرر ملك السويد كارل غوستاف وهو راعيها، أخيراً تغيير نظامها الداخلي للسماح بتغيير أعضائها أو استقالتهم.
