حفلت أيام «مهرجان الشارقة القرائي للطفل» بباقة متنوعة من الندوات الأدبية في شتى المجالات، إلى جانب العديد من ورش العمل، والبرامج، والأنشطة الترفيهية التي تسهم في تعزيز حب القراءة ومطالعة الكتب والروايات بين فئة الأطفال واليافعين، بهدف زيادة حصيلتهم المعرفية والثقافية، وتؤكد أهمية الأدب في تقريب المواد العلمية، والمكتشفات الحديثة للأجيال الجديدة، وقدرته على تبسيط النظريات وتقريبها من أذهان الأطفال واليافعين.

أين اختفت الحروف؟

ففي مختبر «هيا نقرأ الآن»، قدمت الشيخة مريم بنت صقر القاسمي، ورشة تفاعلية بعنوان «حلم زايد»، حيث تفاعلت فيها مع مجموعة كبيرة من الأطفال، الذين استمعوا إلى فقرات من كتابها الأخير «أين اختفت الحروف»، الفائز بجائزة الشارقة لكتاب الطفل، في نسختها العاشرة، عن فئة اليافعين من سن 7 سنوات حتى 12 سنة.

وتدور أحداث الكتاب حول الزمن الماضي، عندما كان الحكواتي يأخذ الحروف من كتب أهل القرية، وعندما اكتشف الأهالي ذلك تواصلوا مع الحكواتي، وأحسوا بأن القصص التي كان يسردها لهم، كانت قصصاً بمتناول أيديهم.

وفي هذا الصدد، أكدت الشيخة مريم القاسمي أهمية القراءة التفاعلية للأطفال، وقالت: بلا شك أن القراءة التفاعلية من شأنها أن تكسب الطفل مهارات عديدة، وتفتح أمامه أبواب الإلهام، وذلك لقدرتها على توسيع مداركه وخياله، بحيث تثير في وجدانه مجموعة من الأسئلة التي تدور حول القصة التي يتم تداولها أو نقاشها خلال ورش العمل التي يشارك فيها الطفل.

تبسيط العلوم بالأدب

وفي سياق فعاليات المهرجان، وخلال ندوة «علوم مبسطة» التي نظمتها هيئة الشارقة للكتاب، أكد عدد من الخبراء التربويين ضرورة توظيف الأدب في تقريب المواد العلمية، والمكتشفات الحديثة للأجيال الجديدة، مشيرين إلى قدرته على تبسيط النظريات، وتقديمها بصور وأشكال جديدة قريبة من أذهان الأطفال واليافعين.

وتحدّث خلال الندوة التي أدارها فرج الظفيري، كل من كاثرين بيلوزي، وداريا بوجوريتا، والدكتور مصطفى عبد الفتاح، حيث استهلت بيلوزي مداخلتها بالقول: حاولت عبر مؤلفاتي تبسيط العلوم للأطفال من خلال ربطها بالفنون، لاعتقادي أن عملية تبسيط العلوم أمر في غاية الأهمية، لذلك استخدام الكتابة الروائية لأفتح الطريق أمام الأطفال لاستيعاب النظريات العلمية، خاصة تلك التي تتعلق بالرياضيات، أو بالكون، والفضاء وغيرها.

وقالت داريا بوجوريتا: هناك أهمية بالغة لعملية تبسيط النظريات العلمية للطفل، وذلك حتى يتمكن من استيعابها، والإبحار فيها، عبر ربطها مع واقعه، من خلال نظريات الواقع المعزز التي بدأت بالتوغل في المناهج الدراسي.

بدوره، أشار د. مصطفى عبد الفتاح إلى أن «كل إنسان في داخله طفل». وقال: النجاح في الكتابة للطفل، يتطلب من المؤلف أن يدخل عالم الطفل بنفسه، وأن يبحر فيه، ويتعرف عليه، حتى يتمكن من الوصول إلى الفكرة التي يبحث عنها.

كتابات إبداعية

كما استضاف المختبر الثقافي 2، ضمن «مهرجان الشارقة القرائي للطفل»، وتحت شعار «مستقبلك على بُعد كتاب»، ورشة تدريبية تفاعلية حملت عنوان «كتابات إبداعية»، قدمها كل من الكاتب والأديب والمخرج المسرحي الأردني، يوسف البري، والكاتب والشاعر الأردني المتخصص في أدب الطفل محمد جمال.

وجاءت الورشة التي شارك فيها مجموعة من الطلبة للاطلاع على فنون وتقنيات الكتابة الإبداعية، وتعريفهم بالأجناس الأدبية المختلفة على تنوعها وتعددها، فضلاً عن تحفيز الأطفال على الكتابة الأدبية، بما يعزز فيهم الثقة بالنفس ليصبحوا في المستقبل كُتاباً يَنظِمُون الشعر، ويسردوا القصص ويبدعوا في الرواية.