توفي، أمس، الفنان والمصور الفوتوغرافي، صالح الأستاذ، بعد معاناة طويلة مع المرض، مخلفاً رصيداً ثراً من الإبداعات التشكيلية والفوتوغرافية..

بجانب الإسهامات النوعية في تطوير الحراك الإبداعي، الفوتوغرافي والتشكيلي العام في الدولة، إذ إنه يعد أحد رواد الفن ومن الرعيل الأول في الحركة الفنية الإماراتية الذي أسس مدارس خاصة في مختلف أنواع الفنون، ومنها حقل التصوير الضوئي بوصفه أحد الأركان الأساسية في الفن المعاصر. وقد نعى اتحاد المصورين العرب، الفنان الراحل، أمس، والذي كان عضواً في مجلسه التنفيذي ونائباً للرئيس.

مراحل

الفنان والمبدع الراحل، والذي فارقنا في أحد المستشفيات في تايلاند، بينما كان يتلقى العلاج، كان قد تدرج في علاقته بالتصوير من هاوٍ إلى مرحلة إتقانه واستيعابه منهجياً وأكاديمياً. ومن ثم أصبح مصوراً محترفاً. وقد كان الراحل يؤكد دائماً أن التصوير لغة سامية لترجمة الواقع للناس.

ختامها مسك

وكانت «البيان» قد التقت الفنان الراحل قبل 10 أيام ونشرت الحوار معه، وذلك ضمن سلسلة مقابلات مع رواد الفن التشكيلي «روّاد»، والتي بلغ عددها 10 مقابلات، إذ كان ختامها مسكاً مع صالح الأستاذ، والذي كان يتمتع بشخصية مرحة ومحبة للحياة والناس، وخلال حوار «البيان» معه في منزله، أكد أن القواعد المنهجية أساس العمل الفني.

وأثناء الحوار، كانت تأتيه عدة اتصالات للاطمئنان إلى حالته الصحية وكان يجيب «اطمنوا فأنا بأحسن حال والحمد لله».. إذ إنه كان عائداً من رحلة علاجية، وذلك قبل أن يسافر مرة أخرى لاستكمال علاجه.

1979

كان قد اتجه المبدع الراحل صالح الأستاذ إلى التصوير قبل ثلاثة عقود من الزمان حين كان طالباً في المرحلة الإعدادية. فطالما حرص على تصوير كل ما تقع عليه عيناه من مناظر جميلة، بشكل تلقائي وعشوائي. وشيئاً فشيئاً نما شغفه فتحول للولوج إلى غرف التحميض المظلمة لمعرفة ما يدور بها من علاقة فريدة بين المصورين.

ودرس صالح الأستاذ في المعهد الإسلامي بعجمان، ثم تخصص في مجال الفنون الجميلة في جامعة «شايمان الأميركية» سنة 1979، وتخرج سنة 1984 كأول الخريجين الفوتوغرافيين الذين تم ابتعاثهم للخارج في مجال التصوير، حيث درس القواعد الأساسية للصورة. وقد نظم معرضه الشخصي الأول في كاليفورنيا عام 1984.

وشارك في معارض داخلية وخارجية. كما نشرت أعماله في كتاب من إصدار المكتبة العالمية للتصوير الضوئي، ومن خلال عدة تجارب للفنان وباستخدام أدوات غير اعتيادية توصل إلى أن موضوع الصورة غير مهم بقدر أهمية كيفية تنفيذ الشكل النهائي للصورة والأدوات المستخدمة.

وقد فاز صالح الأستاذ بجوائز عدة، منها: «جائزة العويس» عدة مرات، ثم تقرر أن يكون ضمن لجنة اختيار الصور الفائزة وتقييمها في الجائزة. وأشرف على عدة دورات تدريبية ضمن جمعية الإمارات للفنون التشكيلية. وكان أول متخصص جامعي يعطي دورات في فن التصوير، كان مسؤولاً في الوسائل وموظفاً مطوراً.