فقاعات صغيرة ملونة تطفو وترتفع وتكبر كلما طارت نحو الفضاء، وأناس يندفعون داخل حلقة من ست شاشات عملاقة يضعون أقنعة تصوير مجسمات ثلاثية الأبعاد عالية التقنية ويبدون أشبه بسائرين على سطح القمر يخطون أولى الخطوات في فضاء المخلوقات الغريبة. يمدّون أيديهم ويقبضون بين الإبهام والسبابة على الهواء أمامهم، فتظهر في كل مرةٍ يفعلون فقاعات جديدة لكل منها نغمة موسيقية وحيدة محددة.

تتآلف النغمات وتتلاشى على وقع سقسقة صراصير الليل وأمواج الضجيج الأبيض. إنها تجربة «بلوم: الفضاء المفتوح»، تلك التوليفة الفنية الموسيقية التي تحمل توقيع المخرج والرائد الموسيقي برايان إينو ومعاونه الدائم، الموسيقي ومصمم البرمجيات بيتر شيلفرز. فهذه الفعالية شغلت مستودع ضخم في وسترغازفابريك، ذاك المجمع الثقافي والحديقة العامة التي كانت يوماً مصنع غاز في أمستردام.

اختبار

ووصف إينو في حديث أجراه مؤخراً في أمستردام فعالية «بلوم: الفضاء المفتوح»، بالقول: «إنها بداية تجربة اختبارية لتلك التقنيات الجديدة.» وهي قائمة على تطبيق الهواتف الذكية «بلوم»، الذي ابتدعه إينو بالتعاون مع شيلفرز عام 2008، والذي يولّد الفقاعات والنغمات عند ملامسة الشاشة.

لم يظهرِ إينو بداية أية حماسة لأفق المشروع، وأشار إلى أنه كان يعي تماماً القيود، لكنه تنبّه في الوقت عينه للاحتمالات القائمة، وانجذب للإمكانيات المرجحة، وقال: «أودّ أن أتمكن من الدخول إلى قلب الموسيقى والسير حواليها ومعاينتها من مختلف الأماكن. ولا أشعر بأنها بديل للتجارب الموسيقية الأخرى، بل أمر يسهل إضافته لذلك العالم».