اختتمت فعاليات مهرجان أبوظبي 2018، مساء أول من أمس على مسرح فندق قصر الإمارات، بحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، وأنطونيو ألفاريث بارته، سفير إسبانيا لدى الدولة، وهدى إبراهيم الخميس مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، وحشد كبير من الجمهور. وقدمت الفرقة الوطنية الإسبانية للرقص عرض الباليه «دون كيشوت» في ختام فعاليات المهرجان، بحرفية وتميز وسط أجواء رواية سيرفانتيس، حيث حولت الكلمات إلى فن أداء ساحر.

لغة عالمية

عن الدافع لتحويل رواية «سرفانتيس» «دون كيشوت» إلى استعراض باليه قال خوسيه كارلوس مارتينيث، المدير الفني للفرقة الإسبانية الوطنية للرقص: كان مهماً بالنسبة لنا تقديم عرض باليه طويل، لأنها المرة الأولى منذ 25 عاماً التي نقدم فيها هذا النوع من الباليه. وأضاف: اخترنا قصة «دون كيشوت» لأنها تناسب عرض الباليه الذي صممه «ماريوس بتيبا» منذ زمن بعيد في روسيا، إلى جانب أنها من أبرز الروايات في التاريخ الإسباني. وأوضح أنه من خلالها نقدم جوهر إسبانيا في أبوظبي، ويتجلى ذلك من خلال العرض، والأزياء والموسيقى والاستعراض وكلهم يبرزون كل ما هو إسباني.

وقال مارتينيث: من الصعب جداً ذكر جميع التفاصيل الخاصة بالرواية في عرض الباليه، ولكن الجمهور في ذات سيستوعب الرواية من خلال حركات الباليه الاستعراضية. وتابع: الحركات لغة عالمية معبرة يقوم بها الجسد، ولا تحتاج إلى لغة مسموعة. وبالنسبة لتجربته كراقص بالية أوضح: تعلمت الباليه في مدرسة صغيرة في إسبانيا مع أختي الصغرى في عمر 9 سنوات. وأضاف: أنا لم أختر رقص الباليه، بل هو من اختارني.

مزج ثقافي

يروي عرض الباليه، بأداء ساحر قصة الفارس «دون كيشوت» للكاتب ميغيل دي سيرفانتيس، التي تمثل واحدةً من أهم النماذج الأدبية العالمية الجامعة للثقافات والعابرة للحدود برومانسيتها وإبداعها الأدبي، ويرسم مديرها الفني خوسيه كارلوس مارتينيث مشاهد متشبعة بالعاطفة والخيال والصداقة والحب والولاء، عاكساً تداخل العمق المعرفي والجمالي والمتخيل، في مزجٍ فريد بين الثقافة الإسبانية والمؤثرات الأدبية الأوروبية والعربية، ويظهر هذا في اللوحات الراقصة التي تقترب من الخيال في مشاهد كثيرة تعبر عن فكرة كيف كان «دون كيشوت» يحارب طواحين الهواء.

كما يعتمد المؤدون في رقصهم أيضاً على مشهد في المجلد الثاني من الرواية الفصل الـ21 الذي يروي تتمة زفاف «كاماتشو» والعديد من الحوادث الأخرى. وفي كل المشاهد التي توزعت على ثلاثة فصول واستمرت قرابة ثلاث ساعات، تمكن خلالها الراقصون من جذب دهشة وإعجاب الجمهور الذي عبر عن هذا بتصفيق حماسي.

تتويج

قالت هدى إبراهيم الخميس، مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، المؤسس والمدير الفني لمهرجان أبوظبي: استطاع المهرجان أن يستضيف العالم في أبوظبي وأن ينقل روائع ما تقدّمه أبوظبي إلى العالم. وأضافت: يتوّج المهرجان برنامجه الرئيسي بممثلي الحضارة الأندلسية العريقة، المؤدين المبدعين من الفرقة الوطنية الإسبانية للرقص.