سمعيات رديئة لا ترقى لمصافحة آذان الجمهور، تمتزج فيها الكلمات ذات الإيحاءات السيئة المتعددة، بمشاهد مستفزة خادشة للحياء، وتخلو من أي مضمون هادف قد يجعلنا نصنفها في قائمة الفن، هذا هو حال بعض الأغنيات التي انتشرت في الفترة الأخيرة، وعرضتها بعض القنوات العربية على محطاتها، فآذت مشاعر الجمهور، وأثارت حالة من الفوضى لتصل، أخيراً، للقضاء وقاعات المحاكم.
«البيان» التقت بعض فناني الطرب الراقي الذين طوَّعوا موهبتهم في خدمة رسالة الفن، ليُعبِّروا عن انزعاجهم وغضبهم من انتشار مثل هذه الأعمال، لافتين إلى أنها لا تمت للفن بِصلة، ومؤكدين أن الحل الأنسب لمواجهة موجات السمعيات الرديئة يتمثل بالعودة لأرشيف الفن والتراث الغنائي، وزيادة جرعات الفن الراقي والهادف، فالفن جمال أولاً وأخيراً.
مصيبة
عبَّر الفنان أحمد عفت، مطرب في دار الأوبرا المصرية، عن استيائه من المستوى الهابط لبعض الأغنيات التي طُرحت في الفترة الأخيرة، واصفاً انتشارها بين الجمهور بـ«المصيبة»، وقال: أن تصل الأغنية للمحكمة لرداءتها، فهذا يعني أننا أمام مأساة كبرى في الفن، ويعكس ذلك جهل القائمين على إنتاج مثل هذه الأعمال، والمشكلة أن منتجيها يبررون الأمر بأنه «مزحة»، غير مدركين أن الفن لا مزاح فيه، وأن المزح أيضاً يجب أن يكون بـ«شياكة» واحترام.

أحمد عفت: انتشارها مصيبة ولا مزاح في الفن
ولفت عفت إلى أنه ورغم انتشار موجات من الأغنيات الهابطة ذات الإيحاءات الخادشة للحياء، إلا أن الجمهور يمتلك وعياً كبيراً، وقال: أجمل ما في الأمر أن الجمهور يستمع لهذه الأغنيات من باب الاستهزاء بها، كما أن استضافة البرامج لصناعها لا يكون بهدف الاحتفاء بهم، بل لكشف ضحالة المستوى الفكري لهم، ونحن بما نقدم من خلال دار الأوبرا المصرية، نعمل على غسل أسماع الجمهور، بتقديم جرعات من الفن الراقي والهادف، لمحاربة موجات الهبوط هذه.
وذكر عفت أن الفن جمال، والتعبير عن الأحاسيس الجميلة الراقية هو دوره، لافتاً إلى أن أعمال الفنانين الكبار وأغنياتهم تعكس مدى رقيهم، فليس هناك أي كلمة فيها تحتمل معنيين.
أرباح
أكد الفنان محمد متولي أن الفن عانى حالةً من الهبوط بعد الثورة، ما جعل الجهات المهتمة بالفن تحارب موجات الهبوط من خلال مضاعفة الجهود في تقديم الفن الراقي والعودة للأعمال التراثية والموشحات وغيرها مما يحفل به الأرشيف الغنائي الفني القديم، وقال: للفن الراقي جمهوره، وللسمعيات الرديئة أيضاً جمهورها، ولا نستطيع أن نلقي باللوم على الجمهور، بل نشير بأصابع الاتهام واللوم على المنتجين الذين يتبنون أفكار هذه الأعمال ويقدموها للجمهور، بحثاً عن الأرباح وبغض النظر عن كل القيم والمبادئ، إضافةً إلى التلفزيونات التي تسمح بعرض الأعمال الرديئة على شاشاتها.

محمد متولي: المنتجون المتهم الأول والتلفزيونات شريك أصيل
ولفت متولي إلى أنه من خلال الحفلات التي تقدمها دار الأوبرا المصرية، لاحظ تجاوباً كبيراً من الجمهور، وإقبالاً لافتاً، ما يؤكد أن المتلقي اليوم يمتلك قدراً كبيراً من الوعي.
قوة ناعمة
«من خلال ما نقدمه من فن راق، نحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه»، هكذا بدأت الفنانة مي عمر حديثها، لافتةً إلى أن وضع الفن الهادف في مواجهة الفن الهابط هو أفضل طريق للمواجهة، وأضافت: يحفل أرشيفنا الفني بباقات غنية من أغنيات تراثية نسعى لإحيائها بشكل دائم، ونشرها بين الجمهور، حتى أصبحت رائجةً على مسامع الشباب الذين استساغوها.
وعبَّرت مي عن ضيقها من بعض الأغنيات التي انتشرت في الفترة الأخيرة، مستغربةً من كيفية عرضها على الشاشات، وقالت: ألفاظ غريبة، ومشاهد مزعجة، وإيحاءات سيئة تمتلئ بها هذه الأغنيات، نسعى جاهدين لمحاربتها بأعمالنا ومشاركاتنا في المهرجانات العربية المهمة البارزة، ودورنا كفنانين، أن نرتقي بالفن وبالجمهور من خلال الحرص على انتقاء كل عمل نقدمه.
وأشارت إلى أن الفن هو القوة الناعمة، والوسيلة الفضلى للتعبير عن الأفكار والمشاعر والأحاسيس، ويجب التعامل مع هذه الرسالة بكل حرص وحذر.
