وراء الكواليس تختبئ عوالم خفية، تدور في دهاليزها قضايا وحكايات لا يعرف تفاصيلها الكثيرون، وتتردد في ردهاتها صرخات موجوعة وأصوات مُتعَبة، ضحاياها قاصرات كبرن قبل الأوان، ليجدن أنفسهن فجأةً في بيت الزوجية، وآباء وأمهات عانوا عقوق الأبناء، ونساء وقعن ضحية العنف، وغيرها من قضايا تهم البيوت العربية، ليأتي برنامج «ما لم ترَ» على تلفزيون «إم بي سي» مقتحماً تلك الكواليس، من خلال بحث استقصائي يضع اليد على الجرح، ماضياً نحو الحقيقة.

«البيان» تواصلت مع إبراهيم الفرحان، مقدم «ما لم ترَ»، ليؤكد أن برنامجه كشف له الكثير من الأسرار والخبايا غير المتوقعة، لافتاً إلى أنه يعكس أوجاع الناس كما هي، من دون تجميل أو تحسين، وقال: يرصد البرنامج آهات الموجوعين الذين أرهقهم الصمت، فجاء البرنامج ليوصل صدى أصواتهم بكل وضوح وشفافية، وبواقعية تعكس الحقيقة من دون رتوش.

استقصاء

ويتبع البرنامج الأسلوب الاستقصائي، وهو ما يتطلب جهداً كبيراً وآلية عمل متواصلة، وعن ذلك قال: تحتاج البرامج الاستقصائية في كل العالم إلى بيئة مناسبة لتنجح وتستمر، ولعل البيروقراطية هي العائق الأول في مثل هذه البرامج، لما تحتاجه من تواصل مع بعض الجهات الحكومية أحياناً وأخذ مواعيد مسبقة قد تستغرق أسابيع طويلة، أو إقناع بعض الحالات بالظهور معنا، وقد احتاجت بعض الحلقات فترة تصوير ومونتاج تزيد على 3 أشهر.

وعن علاقة البرنامج بما تتناوله الصحف من قضايا، قال: ترتبط برامج التلفزيون ارتباطاً وثيقاً بالصحافة المكتوبة، وفي السابق كان التلفزيون مرآة لها، أما اليوم فقد اختلف الوضع، إذ أصبح التلفزيون والصحافة المكتوبة مرآة لما يُنشر في مواقع التواصل الاجتماعي إلى حد ما.

قلب الحقيقة

وذكر الفرحان أن الصحافة الاستقصائية أفضل طريقة للوصول إلى قلب الحقيقة، وقال: يعتمد برنامجي على كشف معلومات جديدة وتفاصيل دقيقة مصورة، ويستعين في حالات كثيرة بمشاهد تمثيلية للحدث على طريقة «دوكودراما»، لتعيد المشاهد إلى القصة من جديد.

مواضيع وقضايا اجتماعية كثيرة ناقشها البرنامج، تنقل من خلالها بين مواضيع اجتماعية متنوعة، وعن آلية اختيار المواضيع قال إبراهيم الفرحان: لا تختلف مواضيع دول الخليج عن باقي دول الوطن العربي، فهذه الظواهر منتشرة في بلداننا العربية وأعتقد أنها تناقش بشكل دائم، إلا أن الأهم هو طريقة الطرح والبحث في عمق القضايا وتقديم معالجة فعالة لها بأسلوب مختلف وشيق، وهو الرهان الذي نسعى له في البرنامج.

وعبَّر إبراهيم الفرحان عن سعادته بهذا البرنامج، لافتاً إلى أنه أضاف له الكثير على المستوى المهني، وأرضى شغفه الصحفي، كونه مغرماً بالبرامج التحقيقية الاستقصائية وصناعتها.