يدرك الزائر منذ بداية جولته في معرض «سكة الفني»، أن الدورة الثامنة أكثر كثافة بالمشاركات، التي تعكس عمق التجربة الفنية للشباب الذين ارتبطت أعمالهم بالبحث والدراسة وبمهارة استخدام التقنيات الحديثة. وقد خصص المعرض للفنانين المشاركين ضمن البيوت التاريخية غرفة أو أكثر لأعمال كل منهم، تنوعت بين مختلف وسائط الفنون البصرية. ويتجلى في الجولة الأولى، التي شملت ما يقرب من ستة بيوت، ارتباط الأعمال بالهوية والتراث، واختيار عدد كبير من المشاركين للفن التركيبي والتفاعلي كأداة لترجمة رؤيتهم، ويليه التصوير الفوتوغرافي والفن التطبيقي.
زهرة الربلة
وتبدأ الجولة في البيت الأول مع الطالبة الجامعية جمانة الشيخ، التي قدمت مجسماً فنياً لزهرة «الربلة» التي صنعتها من ورق الألمنيوم بتصميم فني تميّز بالكثير من الجماليات. وتقول عن سبب اختيارها لتلك الزهرة المحلية: «هذه الزهرة تذكرني بجدتي التي كانت تحرص على جمع الأعشاب والزهور، وتحتفظ بها في مكان آمن، كما لو أنها مجوهرات، حيث كانت تلك الأعشاب في زمنها وسيلة للعلاج والتجميل وتركيب العطور. وهذه الزهرة تخفف من حساسية «الربو» وتقوي الشعر، ولها الكثير من الفوائد».
وعرضت زميلتها الشابة آمنة البلوشي في غرفة مجاورة ثلاث لوحات بعنوان «توق» معتمدة على التقنية الرقمية في تصميمها ورسمها وتلوينها. تقول آمنة عن مضمون لوحاتها التي تجمع بين التعبيرية والرمزية والتراث الإماراتي: «أجسد في هذه الثلاثية المراحل التي يمر بها من يغترب عن بلده، وتعكس اللوحة الأولى حالة الفقدان والشجن التي تعيشها بطلتها في البداية، لتصل بعد حين إلى حالة من التوازن كما في اللوحة الثانية، حيث تتوقف دموع القمر، أما في اللوحة الثالثة فنرى معادلة التوازن حيث تحتوي الفتاة القمر في راحة يدها أي احتواء الحنين والتوق».
ويلتقي الزائر في البيت الثاني بالشابة روضة الصايغ التي تشارك للمرة الثانية في المعرض، وحمل عملها في التصوير الفوتوغرافي اسم «لعَلَمِنا معان»، ويضم أربع صور تحمل كل منها إحدى الخصال الإنسانية التي ربطتها بعلم الإمارات. وتقول روضة: «استلهمت مواضيع أعمالي من رموز ألوان علمنا، حيث جسدت في اللون الأخضر الازدهار عبر زراعة نبتة، والتي تعيدنا إلى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي تحدى الخبراء منذ البدايات في زراعة وتشجير الصحراء، والأحمر رمز الشجاعة. وحرصت أن تضم الصور أفراداً من جيلين بهدف تجسيد استدامة هوية وقيم شعب الإمارات التي تتناقلها الأجيال».
دورة الحياة
وبعد خروج الزائر من غرفة للتراث حرصت في تصميمها الشابة حمدة الفلاسي، على توثيق حياة الماضي القريب، من الجلسة العربية إلى التطريز وأكياس الشيبس «بفكي»، التي كانت رائجة آنذاك وغيرها الكثير من التفاصيل. ويتوقف بعدها في غرفة مظلمة في مركزها جبل جليدي من الورق الأبيض، ويأخذه هذا العمل تركيبي «انبعاث» للشاب عبدالله بن سوقات، إلى أجواء قريبة من دراما المسرح وفن الصورة السينمائية والموسيقى التصويرية. ويقول بن سوقات عن عمله: «تطلب مني إنجاز الفيلم ما يقارب من أربعة أشهر، وهو جزء من مشروع أعمل عليه منذ سبع سنوات».
دان دان
يستوقف العمل التركيبي للشاب الإماراتي محمد العلماء الزوار وفي المقدمة الأطفال الذين حرصوا على تفحص تفاصيل سيارة اللاندروفر القديمة باسمها المحلي «دان دان» وتكمن جمالية العمل في تداخل الزمن عبر النباتات الخضراء التي ترمز إلى استمرارية الحياة.




