تستضيف أروقة متحف برود في لوس أنجليس أعمال أحد أعظم فناني أميركا الأحياء في معرض استعادي بعنوان «جاسبر جونز: شيء يشبه الحقيقة». وسواء بمحض الصدفة أو لا، يحدث أن تطالعك في غالبية لوحاته مساطر مثبتة على أسطح في وقفة تأملية تأخذك إلى رواية الفنان نفسه الذي حكى يوماً قصة زميلة في سنوات الابتدائي استدعتها المعلمة لتمد يدها استعداداً لتلقي ضربات المسطرة، فما كان منها إلا أن سحبتها بتحدٍّ من يدها وكسرتها نصفين. وتحولت المسطرة، أداة الحياة المحسوبة إلى إكسسوار للتمرد.

حس الفكاهة

قد يكون من الحماقة بالطبع النظر إلى قصة جونز عن التلميذة والمسطرة المكسورة على أنها مصدر إلهام اللوحات، لكن يحق لنا بالسؤال عما إذا كان من العدل وصف الحادثة على أنها تجربة ساحرة حفرت في عقله عميقاً ونبذت الآلاف عداها إلى طي النسيان؟

يمقت جونز نفسه إعطاء تفسيرات من نوع السيرة الذاتية أو من أي نوع كان حول أعماله. ويشتهر على وجه التحديد بتملصه وبحس الفكاهة الذي ينزع نحو التهكم. وقال ذات مرة مازحاً إنه من بين عشرات الكتب التي تتحدث عن فنه، الأحب إلى قلبه هو ذلك المكتوب باللغة اليابانية، وإن أكثر ما يحبه يكمن في عدم فهمه للغة أصلاً.

لمحة

ويغطي المعرض ستة عقود من الزمن ويقدم لمحةً وثيقة نسبياً عن أعماله. ويندرج تنظيم لوحات المعرض في انسلاخة محببة عن التقليد، وفقاً لتراتبية التيمات ».ويبدو من جهة أخرى مستمتعاً بموازنة الحقائق والأدلة مع الإقرار بمحدوديتها، أو كما يحلو له القول: «لطالما قلت بأني أحب أن أكون قاضياً».