تُمسك بريشتها لتؤثّث لوحةً فيها الكثير من الشجون والأحاسيس التي لم تنفك أن تغادر كينونتها، تريد أن تبعث برسائل الأمل ترمّم بها شيئاً من الألم المكتنز في ذاكرتها، فتنزع إلى الطبيعة لأنها تستوحي منها الشفافية والصدق دون رتوش، وليس أدلّ على ذلك من حبها للألوان الترابية التي ما فتئت تستعملها في بعض لوحاتها تعبيراً صادقاً عن الأصالة والمآل.

الفنانة التشكيلية السورية رندة حجازي تلك العاشقة لكل جميل استثمرت فنّها في الديكور، لتعطيه بُعداً آخر يحكي حكاية بهجة تسر الناظرين، تتعدى جماليتها إلى تصميم رقصات على خشبة المسرح في تعبير واضح أن السعادة تؤخذ ولا تعطى.

فبين الرسم وتصميم الديكور والرقصات، ثلاثية ارتأت أن تكون عنوانها للانطلاقة إلى حياة أكثر رحابة، رحابة قلب يستوعب الجميع، راسمة بهجتها في كل محطة تقيم بها من دمشق إلى كندا مروراً بدبي التي أعطتها الدعم في إثبات نفسها كفنانة تتقن التعامل مع أدواتها باقتدار، وتقول إنها علمتها معنى آخر للطموح.

ألوان الفنون

تعتقد حجازي أن الفن لا يتجزأ، ولكن كلّ حالة فنيّة لها معطيات خاصة بها ولها قواعدها الخاصة وأهداف خاصة وجمهور خاص، فالتصميم الإعلاني موجه لمجهور، وفئة معينة وهي المستهلك العام للمنتج أو العميل الخاص للشركة ويعتمد على عامل الجذب، أما عالم الديكور موجه لصاحب المنشأة أو المنزل ويتطلب من المصمم إرضاء هذا الشخص تحديداً ويجب أن يكون التصميم عملياً وجميلاً ومريحاً لصاحب المنزل، أما اللوحة فهي موجهة لجمهور عام ومتذوق للعمل الفني وله أهداف ساميّة كثيرة، ومنها إرسال رسالة معينة وأغلب الأحيان تكون رسالة إنسانية أو تحاكي قضايا مؤلمة في المجتمع وتكون نابعة من إحساس ومشاعر الفنان.

رسائل بالألوان

للفن حسب رندة تأثير قوي في تقويم المجتمعات وفي صنع القرارات، وله أيضاً تأثير كبير جداً في صنع الحضارات منذ نشأته حتى يومنا الحالي، كما أن له أهمية كبيرة تتعلق بحياتنا اليومية ومشاعرنا الإنسانية وأحكامنا الجمالية، وبما أنها تمتلك كل هذه القناعات عن الفن فإنها من عشاق الفن التشكيلي، وهذا ما دفعها إلى ممارسة هذا الفن التشكيلي بشكل مكثف ويومي.

والألوان بالنسبة لها لغة الكلام الأولى التي تتعاطى بها مع الحياة ومع الأشخاص، فمن خلال اللون تستطيع أن توصل ما لا تستطيع أن توصله بالكلمة، والفن هو ملك التعبير عن الأحاسيس.

على جدران الذاكرة

تعتقد رندة أن المكان له وقع كبير في وجدان الفنان فبين دمشق ودبي وكندا مسيرة فن لوّنت جمال المكان، فدمشق الروح التي لا تترك، لكنّها على يقين باعتبار أنها سورية تستطيع أن تقدّم للعالم صورة جيدة لا بلّ ممتازة عن سوريا الحضارة، وخروجها من سوريا كان حتّمياً لقناعتها بأن الفن التشكيلي صاحب أكبر رسالة سامية في الحياة وهو فن عابر للقارات ولا بدّ لها من السفر للمساهمة بنشر هذه الرسالة من أجل سوريتها قبل أن تشاء الأقدار في ما بعد أن تعطيها دبي فرصة جديدة وخبرة جميلة في بلد الفن، في دبي الثقافة والفن والاقتصاد والتجارة، دبي المنفتحة على كل الثقافات والحضارات. خاصة أن الانخراط في أجواء الثقافة والفن في دبي جميل ولطيف وفيه الكثير من التقدير لأي عمل فني متكامل، وإمارة الفن دبي هي فعلاً «محطّة وصل مهمّة بين الشرق الأوسط وأوروبا وأميركا ومنها بدأت حكايتي الحقيقية مع الفن، فمدينة دبي احتضنتني واحتضنت موهبتني ولا أستطيع أن أنكر أن أجمل النجاحات كانت في الإمارات».

معرض

تحضر رندة حجازي حالياً لمعرض فني فردي سيقام في بيروت في مطلع شهر أبريل، وتتحدث فيه عن كامل الوطن العربي من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه، فـ22 دولة عربية ستجدها في لوحاتها وأعمالها المقبلة وذلك انطلاقاً من إيمانها الكبير بوحدة الدم وسعياً منها لنشر المحبة المفقودة حالياً بيننا كعرب.