في أوج الحرب الكورية خمسينات القرن الماضي، وقعت عدة صدامات بين سلاح الجو الأميركي وسلاح الجو السوفيتي بما فيها معركة جوية حامية الوطيس سنة 1952.
تلك المعركة الجوية لم يكشف عنها الجانبان، وأمرت القيادة العسكرية الأميركية الطيارين الذين شاركوا فيها بعدم الإعلان عنها والتزام الصمت حيالها.
لم يكشف عن تفاصيل هذه المعركة الجوية التي وقعت في 18 نوفمبر 1952، إلا عام 1992 بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، فيما لم يتحدث عنها الطيارون الأميركيون ممن شاركوا فيها إلا عام 2013.
ويشير تسلسل الأحداث إلى أن قبل يوم من المعركة، إلى أن احتمالات وقوع المواجهة الجوية في تلك المنطقة على تخوم الاتحاد السوفيتي الشرقية عالية للغاية، نتيجة الحشود البحرية والجوية الأميركية قرب السواحل السوفيتية.
ويمكن القول إن نذر تلك المعركة الجوية قد انطلقت في 8 أبريل 1950، حين اعترضت 4 مقاتلات سوفيتية من طراز "لا – 11"، أقلعت من قاعدة عسكرية في لاتفيا طائرة تجسس أميركية من طراز "PB4Y" كانت انطلقت من مدينة " فيسبادن" الألمانية، وحين رفضت الانصياع والهبوط، أسقطت ما أدى إلى مقتل طاقمها المكون من 10 أشخاص.
وبعد بضعة أشهر أسقطت المقاتلات السوفيتية في 4 سبتمبر 1950 طائرة تجسس أميركية أخرى من طراز "Douglas A-20"، وهذه المرة قرب بؤرة الحرب في شبه الجزيرة الكورية فوق البحر الأصفر، وقتل طاقمها المكون من 3 أشخاص.
وعادت الصدامات الجوية عام 1952 بعد فترة انقطاع لنحو عام وتسعة أشهر، وتصدت من جديد مقاتلات سوفيتية من طراز "ميغ 15" في 13 يونيو لطائرة تجسس أميركية من طراز "RB-29" أقلعت من قاعدة باليابان، وأسقطتها وقتل طاقمها المكون من 12 شخصا.
وفوق البلطيق في ذات اليوم، أسقطت "ميغ – 15" سوفيتية، طائرة تجسس سويدية من طراز " C-47".
أما المعركة الجوية المباشرة بين المقاتلات السوفيتية والأميركية فقد نشبت قرب الحدود الكورية الشمالية في منطقة الشرق الأقصى للاتحاد السوفيتي.
ووفق المصادر الأميركية الرسمية، الصدام الجوي وقع بين أربع مقاتلات أميركية من طراز "F9F-5 Panther"، وسبع مقاتلات سوفيتية "ميغ -15" واستمر 23 دقيقة، سقطت خلاله 3 طائرات سوفيتية وأصيبت رابعة، نجح قائدها في العودة بها بسلام إلى قاعدتها.
بالمقابل، تؤكد الوثائق السوفيتية التي أفرج عنها بداية التسعينات أن سربا يتكون من أربع مقاتلات "ميغ -15" شارك في هذه المعركة الجوية غير المتكافئة، إذ شاركت 12 مقاتلة أميركية في الهجوم وبدأت في إطلاق النار من مدافعها فجأة، وأن مقاتلتي ميغ أسقطتا، وثالثة لم تشارك في المعركة الجوية سقطت بسبب عطل في محركها، فيما عادت الرابعة إلى قاعدتها.
والجدير بالذكر أن المقاتلات الأميركية التي شاركت في المعركة الجوية مع السوفيت، انطلقت من حاملتي طائرات كانتا تتقدمان قوة بحرية ضاربة تتكون من 25 سفينة حربية.
ووفق المصادر الأميركية، فخلال رحلات الاستطلاع قرب الاتحاد السوفيتي في الفترة بين 1950 و1970، أسقط السوفييت 252 طيارا أميركيا، قتل منهم 24، وتمكن من النجاة 9، فيما فقد 136 آخرون.
