ذكرياتُ الأمس في الأعماق تسري
تهمس الحب بآذان الزمانِ
تحملُ التاريخَ عشقاً ترتديه
مثلَ ثوب العيد يزهو بالأماني
ناضحاً بالنور مثل البدر يهدي
في ثنايا الليل دراً كالجمانِ
يرسم الماضي جمالاً من خيالٍ
وعبيراً فاح من روض الجنانِ
كالمدى كالورد يهمي من شذاه
في الصباح الغرّ فيضاً من دِنانِ
نبضُ مجدٍ شاقني في كل وقتٍ
يتجلّى آيةً في كل آنِ
إنه المجد الذي قد صار ذكراً
في فم التاريخ يشدو بالأغاني
قد بدا للوهلة الأولى خيالاً
في خيالٍ من أحاديثِ الزمانِ
فوق ظهرِ السفن تاريخٌ توالى
صاغه الأهلون من نبع الحنانِ
قد سقى الأجدادَ لفحاً من لظاه
حنظلاً كالجمر مرّاً في اللسانِ
ينسج الأيامَ أحداثاً جساماً
قد تهادت شدةً في ذا المكانِ
قد تنزّى ألماً من لفح جهدٍ
مثلَ وقدِ النار أو ضربِ الطعانِ
غير أن القومَ قاموا في ثباتٍ
عقدوا العزم وفازوا بالرهانِ
يا حديثاً بات في جنبيّ شوكاً
مؤلماً يُدمي سويداءَ الجنانِ
في شغافِ الروح يغفو في أمانٍ
فوق رأسي تاجهُ كالصولجانِ
يا شراعَ الحب فوق الماء يجري
حالماً كالطير يبدو للعيانِ
يملأ الأفقَ بياضاً في مداه
ومضَ نجمٍ في دجى الأفلاك راني
يمسح الآلام والأكدار طرّاً
ويحيلُ الحزن بِشراً في كياني
يا شراعَ الخير أقبلْ لا تبالي
لك في عيني مراسٍ ومواني
أنت للنفس شفاءٌ من عناءٍ
مثلُ قلبِ الأم شفّافٌ وحاني
فرحةُ الأهلِ على السيف تعالتْ
بنشيجٍ صيغ من قلبٍ مُعاني
هزجوا للحب من أعماق روحٍ
فاض كالدرِّ المصفّى في بيانِ
أنشدوا للعودة الكبرى نشيداً
مثلَ ذوبِ الشهد في كلّ لسانِ
نورسُ البحر على الرمل تنادى
يرقب الناسَ بحبٍ وتفانِ
ينظر السنيار من بعدٍ يجاري
نبضَ إحساسٍ شديدِ الخفقانِ
يتهادى نفحهُ من فرط شوقٍ
ليلاقي الأهل في أحلى مكانِ
فوق رملِ السيف قد هبّوا صفوفاً
يرسمون الحب في أسمى معانِ
ينثرون الوجد في آهاتِ عشقٍ
فتفوحُ الآه طيباً في الزمانِ
يا صدى المجدافِ حين البحرُ يهدا
كنواحِ الورق في أغصان بانِ
وبدا السردالُ بالأفراح يشدو
يعلن القفالَ يزهو بالأمانِ
يا له من منظرٍ يغدو به الغواص من بعد الضنى في ذا التداني
خفقاتُ الرايةِ البيضاء شدّتْ
إنتباهَ البحر تحدو كالأذانِ
وشدا النهّامُ باليامالِ زهواً
يستثيرُ العزمَ بانغامٍ حسانِ
ينشدُ اليامالَ أنغاماً توالتْ
فوق ظهرِ السفن من أحلى لسانِ
آه يا مالَ الضنا كمْ أنت حادٍ
لأناسٍ هدّهمْ تعبُ الزمانِ
وغدا السنيار كالعرسِ ابتهاجاً
وجمالاً مثلَ نور المهرجانِ
قد أغذّ السيرَ في أحضانِ بحرٍ
يرقب اللحظةَ شوقاً للمغاني
شوقُ أهلٍ نابه من طولِ وقتٍ
في ضنى الأسقام كمْ كان يعاني
يا لذكرى الهيرِ جرحٌ ليس يهدا
في ثنايا القلب يُدمي كالسنانِ
يا لها من فرحةٍ كيف تنامتْ
شاقهم وجدٌ فطاروا كالدخانِ
ينشدون الراحةَ الكبرى قريباً
بين حضنٍ كان رمزاً للحنانِ
من خيوطِ الفجرِ تبدو شاخصاتٌ
هامةُ الراياتِ في رأسِ المباني
