عاش الجمهور أول أمس، في اليوم الثالث من فعاليات «مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي»، تجربة نوعية، مع مسرحية «جون لينون لم يمت»، للفرقة المغربية «زنقة آرت»، والتي جمعت بين الإبهار والتفاعل مع أداء الممثليّن، عصام الدين محريم وفيروز عميري، على الرغم من عدم فهمه الكامل للهجة المغربية المحلية، ما يعكس القيمة الفنية للمسرح، القائمة على اللغة البصرية والإحساس.
وأسرت الحضور لأكثر من ساعة من الزمن، شخصية الموظف العاجز، الذي لا يملك في الحياة سوى أفكاره ومشاعره وعاطفته الحبيسة في عقله وروحه، والتي دفعته إلى حالة من الجنون، وسجانته فيروز عميري، التي تقوم بدور يرمز إلى صدى لواعج نفس الشاب، على خلفية ذاكرة جمعية لمرحلة من تاريخ المغرب من مرحلة 1969 وحتى 1993، في إطار ذاكرة حديثة.
تفاعل عفوي
ونجح أداء الممثل محريم بقدراته الاستثنائية، في الاستئثار بانتباه الجمهور طيلة العرض، ليتابع الجميع بإيقاع متصاعد، نحو ذروة العمل، كل حركة وسكنة وتفصيل وتعبير يقوم به، ببراعة تعكس زخم طاقته الداخلية. كذلك أداء فيروز، التي كانت في هامش الحدث، تكتب على سبورة الجدار الخلفي، ذاكرة الأحداث التي كانت تساعد المتفرج على التقاط مسار الحوار بين العام والخاص للشخصية، وصولاً إلى المرحلة التي تتعاطف فيها مع سجينها، لينتهي العرض بضحكة عميقة ساخرة، أطلقتها، والتي سرعان ما انتقلت بعفوية إلى الجمهور، الذي صفق لها ولسجينها، الذي أطلق سراح دجاجته التي كانت حبيسة سجنه أيضاً، والتي شكلت حالة طريفة بين الجمهور.
تميز العرض بديناميكية السينوغرافيا، على الرغم من محدودية المساحة، والتي اعتمدت على التوازن في حركة الممثليُن بين مقدم الخشبة وخلفيتها بخطين أفقي وعمودي. وأشار المخرج في جلسة النقاش التي تلت العرض، إلى أن النص مأخوذ عن «النقشة» للكاتب المغربي «الطيب الصديقي» «1938-2016»، الذي يعتبر من الرواد المؤسسين للمسرح في المغرب، والذي اقتبسه بدورة عن نص «يوميات مجنون» لنيكولاي غوغول «1809-1852».
مسرحية اليوم
العاصفة - عمان
فرقة صلالة الأهلية
تأليف وإخراج: عماد الشفري
تمثيل: عبد الله مرعي الشنفري
وأشرف المشيخي
