للمرة الأولى، تجاور لوحات الشباب أعمال عمالقة الفن الإماراتي، حيث ارتأت جمعية الإمارات للفنون التشكيلية أن ينفذ كل طالب تجربة فنان محدد، وتنوعت المشاركات الفنية للطلبة ما بين المجسمات التركيبية والمفاهمية مروراً بالتصوير الفوتوغرافي والرسم بالأكرليك والألوان الطبيعية و انتهاءً بالحناء، جاء ذلك ضمن مناشط المعرض السنوي الخامس والثلاثين لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية بمتحف الشارقة للفنون، الذي يستمر حتى الثامن من مارس المقبل.
إعادة إنتاج
ونجد بالمعرض أعمال الطلاب المستوحاة من عمالقة الفن التشكيلي، وقد تم اختيار بعض الفنانين الرواد ليتم إعادة إنتاج أعمالهم برؤية حداثية من خلال 40 طالباً جامعياً، والفنانون هم عبد القادر الريس، منى الخاجة، نجاة مكي، محمد يوسف، عبد الرحيم سالم، عبدالرحمن زينل وأحمد الأنصاري وغيرهم الكثير من رواد الفن التشكيلي الإماراتي.
وأوضح ناصر عبدالله رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للفنون التشكيلية لـ «البيان» أن دوافع وسياسة الجمعية في إشراك عدد كبير من طلبة الجامعات بالدولة في المعرض قائلاً: إن الحراك الثقافي هو حراك تراكمي، حيث إن التواصل بين الفنانين سيمثل رافدًا حيوياً ومهماً، لاستمرار المنجز الفني وديمومته على امتداد مسيرة الدولة وتاريخها، مما يسهم في بناء جيل من الفنانين الجدد على أسس قوية ومتينة، وضع لبنتها رواد التشكيل المحلي، منذ تأسيس الجمعية التي تعتبر من أوائل المؤسسات التي تعنى بالفنون التشكيلية في الدولة.

العالم المثالي
أما الفنانة الإماراتية الطالبة مهرة الفلاحي من كلية الفنون الجميلة والتصميم بجامعة الشارقة فقد استلهمت عملها من الألوان التي يستخدمها الفنان عبدالقادر الريس في أعماله، وتقول: الفكرة الرئيسية مستوحاه من طفولتي وكيف كنا نرى العالم بنظرة مثالية وبألوان بارزة وحجم كبير، حتى وصلنا لمرحلة عمرية لنكتشف أن العالم في الواقع ليس بهذه المثالية، لنحاول بعد ذلك أن نسترجع شعور السعادة والأمان، لذلك تخيلت «العالم المثالي» وهو عنوان السلسلة التي أعمل عليها منذ فترة، وهو عالم من خيالي يعتمد على نفسه بدون تدخل الإنسان.
وتفصيلاً عن العمل قالت: هو عبارة عن مجموعة أوراق من الأقمشة الشفافة تنتمي لبيئات ومناخ مختلف تجتمع بمنطقة واحدة ولا تنتمي لأشجار وليس لها جذور، وهناك قطرات المطر من القماش الشفاف وبإمكانك رؤية الورود الصغيرة بداخلها وهو جزء من عمل فني آخر.
قاع البحر
وأوضحت الفنانة عائشة حاضر وهي طالبة من جامعة زايد بأبوظبي أنها استوحت عملها الفني من عمل الفنانة فاطمة لوتاه التي ترسم في بعض لوحاتها الملابس التقليدية وتقول: فكرة عملي مستمدة من البحر، فمن واقع هوايتي وهي الغوص في قاع البحار لاحظت تغير الأشياء والملابس تحت الماء، فقمت بوضع ملابس تم تنفيذها بشكل تقليدي بقاع البحر لمدة 6 أشهر، ويتضمن عمل الفنانة تأثيرات صوتية ومرئية مثل صوت البحر وعرض فيديو لمشاهد تحت الماء.
أما الطالبة مريم الغيثي فاستلهمت أعمالها من الفنان التراثي عبيد سرور إذ إنه يركز على أعماله في إحياء التراث، لذلك فضلت أن تعتمد تجربتها على مدرسة سرور، وأفادت أن التراث الإماراتي في أعمال سرور يظهر عبر دمج الخطوط الخارجية للشخصيات المرسومة معبراً عن الواقعية الانفعالية والعاطفية بين الناس.
