جسّد فوز الفنان محمد صبحي بجائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي بدورتها الثانية عشرة 2018، تقديراً فريداً لتجربته الإبداعية الثرية، ودوره المشهود في إغناء الحركة المسرحية العربيّة، خلال أكثر من أربعة عقود، قدم فيها عديداً من العروض المبدعة والراسخة في ذاكرة الجمهور المصري والعربي.

«البيان» التقت الفنان محمد صبحي للحديث عن المسرح، وانطباعاته ما بعد هذه الجائزة، التي سيتم تكريمه عنها خلال أيام الشارقة المسرحية في الفترة من 13 إلى 22 مارس المقبل.

* كيف ترى تكريمك بجائزة الشارقة؟

تكريمي من الإمارات هو تكريم من أهلي، وهو وسام على صدري، وقد سعدت كثيراً بتكريمي من هذه الدولة ذات القيمة الكبيرة في المنطقة العربية، كما سعدت بحيثيات منحي لتلك الجائزة، وبالنسبة لي سأظل معتزاً بهذه الجائزة وهذا التكريم، وأراه هدفاً لا بد أن يسعى إليه كل فنان عربي من أجل تحقيق رسالته الفنية والمجتمعية، فالحصول على جائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي هو تكريم لهذه الرسالة أكثر منه تكريم للفنان.

معادلات مهمة

* في حيثيات منحك الجائزة، جاء تكريمك بسبب إيمانك بالدور التربوي والتعليمي للفن المسرحي وبمسؤولية الفنان تجاه مجتمعه.. كيف ترى ذلك؟

ببساطة هناك 5 معادلات معروفة، هي «جهل + فقر = جريمة»، و «جهل + ثراء = فساد»، و «جهل + حرية = فوضى»، و«جهل + سلطة = استبداد»، و«جهل + دين= إرهاب»، المعادلات الخمس هي مشكلة المنطقة العربية كلها، والقاسم المشترك الأعظم فيها هو الجهل، والجهل لا يأتي إلا من ضعف الدور التعليمي والتربوي والثقافي.

وأرى أن المسرح هو جزء لا يتجزأ من الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والمعيشي، وبالتالي إيماني بهذا الدور هو إيمان بالحياة نفسها، فإذا أردنا أن نخرج جيلاً قادراً على حماية بلاده لا بد أن يكون هذا الجيل مثقفاً، متعلماً، يعي تماماً قيمة الفن في الارتقاء بالمجتمع، وأعتقد أنها مسؤولية عميقة على كل فنان.

* في رأيك.. هل يلعب الفن دوراً في حماية الوطن؟

العرض القادم لي ضمن مشروع «المسرح للجميع» سيكون مسرحية بعنوان «خيبتنا» وهي من بطولتي وإخراجي، وعلى الرغم من أن مسمى المسرحية يكاد يكون صادماً إلا أنني أردت أن أسميها هكذا لأوضح السبب الأساسي في عدم قدرتنا على حماية وطننا، فللأسف أزمتنا الحقيقية تكمن في أن الإنسان العربي لم يبنِ ليحافظ على وطنه.

ولكي نعيد بناء وطنية المواطن، فلا بد أن يكون هذا المواطن على درجة كبيرة من العلم والثقافة، كي لا يكون مغيباً، فمشكلة دولة مثل مصر على سبيل المثال تكمن في الثقافة والتعليم والإعلام، ولذلك لا بد حالياً أن نعمل على الثلاثة سوياً، لإعادة بناء وطنية المواطن.

مشروع عمري

* إلى أين وصل مشروعك «المسرح للجميع» الذي يقام داخل مدينة سنبل للفنون والزهور؟

أواصل تنفيذ مشروع عمري «المسرح للجميع» الذي أصبح يتقدم له شباب من جميع المحافظات لكى يتعلموا جميع الفنون، وقد تقدم بالفعل نحو 2000 شخص ليتم اختيار 40 شخصاً يتعلمون مجاناً لمدة 8 أشهر، والمتميز منهم ينضم إلى فرقتي المسرحية. وخلال هذا المشروع تم تقديم 4 مسرحيات، منها «غزل البنات» المعروضة حالياً، ومسرحية «سمع هس» من تراث الستينيات لسعد الدين وهبة، ومسرحية «هنوريكو نجوم الظهر»، وقريباً العرض المسرحي القادم «خيبتنا».

رفضت الوزارة

* في ظل طرحك للعديد من المبادرات والمشاريع الاجتماعية والإنسانية، يتساءل البعض عن سبب رفضك المتكرر لتولي حقيبة وزارة الثقافة في مصر؟

نعم.. رفضت تولي حقيبة الثقافة أربع مرات، مرة في وزارة الدكتور كمال الجنزوري، وأخرى في وزارة الدكتور هشام قنديل، ورفضتها مرتين في وزارة المهندس إبراهيم محلب، والأخير كان مندهشاً لرفضي، كونه صديق شخصي، غير أن ما لا يعرفه الكثيرون أنني لا أعشق المناصب، وأؤمن بأن ما أستطيع فعله وأنا في منصب الوزير أستطيع تحقيقه بعيداً عن المنصب، فأنا فنان وأريد أن أعيش فناناً.