يستبدل تتشالا، بروح ملؤها الانتقام، بدلته الزرقاء الشهيرة بأخرى مضادة للرصاص ويعود للظهور كأحد أبطال شركة «مارفل» الخارقين. إنه الأمير «بلاك بانثر» أو النمر الأسود الذي حطم قبل موعد عرضه الأول الأرقام القياسية في المبيعات متفوقاً على «كابتن أميركا» و«باتمان مقابل سوبرمان» ليصبح أكثر أفلام أبطال فاندانغو الخارقين مبيعاً في التاريخ. ويمكن القول إن الفيلم المؤثر يتفوق على أصنائه السينمائية بالمدّ الثقافي.
ولم تشهد الساحة السينمائية منذ صدور فيلم «مالكوم إكس» لسبايك لي هذا الكمّ من الدعاية والأمل في أوساط الجمهور الأميركي من أصل إفريقي. وترتسم رويداً رويداً معالم الفيلم الظاهرة على عمل «النمر الأسود»، بدءاً من جولات المجموعات الخاصة التي ينظمها معجبون متحمسون، وصولاً إلى حملات التمويل الجماهيري الحريصة أن يتمكن الصغار من حضور الفيلم.
وانتشر في ديسمبر الماضي أحد الفيديوهات لرجلين أميركيين من أصل إفريقي متحمسين لرؤية بوستر الفيلم وأبطاله السود جميعاً، وكتب أحدهم عبر تويتر مغرداً: «هذا ما يشعر به البيض طوال الوقت». وحصلت التغريدة على أكثر من 2.5 مليون مشاهدة.
ويشكل «النمر الأسود» في عدد من الأوجه جزءاً من موجة الأبطال السود، تدور أحداثه في قرية «واكاندا» الإفريقية الخيالية والمتطورة تكنولوجياً. وتكمن جاذبية الفيلم العاطفية والتصويرية في واقع أن «واكاندا» لم تخضع يوماً للاستعمار.
وتعلق ديردر هولمان، وهي مؤسسة مهرجان كتب السود الهزلية السنوي في مركز سكوممبرغ للأبحاث في ثقافة السود في هارلم، على المسألة بالقول: «تشكل (واكاندا) نوعاً من الطوباوية السوداء في كفاحنا ضد الاستعمار والسيطرة الإمبريالية على أراضي السود من قبل البيض. ويعني ذلك كل شيء، بالنسبة لمخيلة السود. هناك الكثير من القوة المستقاة من مبدأ يقول بوجود مجتمع وأمة قاوما الاستعمار والاختراق والخضوع».
