اختتم الملتقى العربي للتراث الثقافي أعماله أول من أمس، بعد مناقشات متنوعة وحيوية حول التراث الثقافي توزعت على 8 جلسات، بالإضافة إلى الجلسة الختامية التي سيصدر على إثرها وثيقة تحمل رؤية عربية حول مفهوم التراث الثقافي، لكن ذلك سيتم في وقت لاحق عبر الاستمرار في التواصل مع الباحثين المشاركين في الملتقى، وفقاً للدكتور زكي أصلان، مدير المركز الإقليمي لحفظ التراث الثقافي، «إيكروم الشارقة»، كما سيتم جمع أوراق العمل التي قدمت في جلسات الملتقى ليصار إلى نشرها في إصدار من إصدارات إيكروم الشارقة.

وتناولت الجلسة الثامنة، استراتيجية المتابعة وخطة العمل، من خلال ثلاثة محاور رئيسية، كيف يمكن حماية التراث الثقافي في سياق النقاشات السابقة، كيف يمكن وضع خطة عمل، وتقييم الاحتياجات على مستوى المنطقة، وأدار الجلسة د. زكي أصلان، وتحدث فيها كل من د.عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، ود. نظمي الجعبة، ود. أمير باسيك، ود. عبدالرحمن علي، ود. حسن اللواتي، ود. رضا فراوة. وركز المتحدثون على فكرة مفادها أن الملتقى سيكون خطوة أولى تمهد للتوجهات المستقبلية، تهدف إلى بناء الفكر والأسس النظرية لمنهج الحفاظ على التراث في المنطقة .

ويكمن الهدف الأساسي للملتقى في نسخته الأولى، الذي نظمه مركز إيكروم الشارقة في تحفيز الحوار البنّاء الذي يهدف إلى استعراض القيَـم الثقافية، وطرح أسئلةٍ هامةٍ برؤيةٍ إقليميةٍ اِستشرافيّة، وتحفيز خبراء ومفكرين في المجالات الثقافية المتنوعة لمناقشة المفاهيم المرتبطة بأسس حفظ التراث الثقافي المادي في العالم العربي، ومناقشة التأثيرات على سياسات حفظ التراث ، والتعريف بماهية التراث الثقافي وأهميته .

وقال د. عبدالعزيز المسلم، إن هذا الملتقى مبشر، فقد جمع كل هذه الأسماء والخبرات، واجتمعت هذه الخبرات تحت سقف واحد، وكان هناك اتفاق في كثير من وجهات النظر حول التراث الثقافي. ولفت إلى أن تجربة الإمارات في التراث مهمة ومتنوعة، وتجربة الشارقة لها خصوصيتها المميزة .

رحلة

عاش عشاق التراث والباحثون والخبراء ثلاثة أيام بين السادس والثامن من فبراير الجاري، مع النسخة الأولى من الملتقى العربي للتراث الثقافي الذي نظمه المركز الإقليمي لحفظ التراث، «إيكروم الشارقة»، تنقلوا خلالها في رحلة علمية عميقة من خلال جلساتٍ فكريةٍ وورش عملٍ يوميةٍ وحلقات بحثٍ لمناقشة المفاهيم الفلسفية والقيم التي تسترشد بها ممارسات الحفظ في المنطقة، ولتحديد الاحتياجات وتطوير خطة عملٍ لمعالجتها، فقد كانت رحلة مليئة بالمعرفة والمعلومات يفوح منها عبق الماضي والتراث الذي يشكل إحدى أهم محطات وعناوين التفاعل والتقاطع والتواصل بين البشر في كل مكان وزمان، بما يحمله من مشتركات في الإرث الإنساني.