منذ اشتعال فتيل الحرب في سوريا، قبل سبع سنوات، والدراما السورية تعيش سنوات عجافاً، تفرق فيها نجومها وصناعها بين مدن العالم كسائر أهل البلد، وقل فيها منسوب الأعمال المقدمة، بعد أن فقدت بعضاً من بريقها الذي طالما توهج على الشاشات العربية، في حين لم يعد لتلك الحكايات الشامية طعماً كما السابق، لتسود مشاهد الحرب ولغتها على معظم حكاياتها، بعد أن أقام منتجو هذه الأعمال حدود مسلسلاتهم في بلدان أخرى بعيدة عن قلب الشام، وعملوا على بناء ديكورات تشبه أجواء البيئة الشامية، مع استحضار مشاهد الحرب التي أجبرت العديد منهم على أن يـ«ضبوا الشناتي» والسفر خارج دمشق، ليظلوا هناك «بانتظار الياسمين».

ما فعلته الحرب في شوارع سوريا، خلال السنوات السبع الماضية، شكلت مدعاة لأن يجنح بعض صناع الدراما إلى التفكير في صناعة مشروع درامي يحمل عنوان «التغريبة السورية» على غرار ما قاموا به قبل نحو 13 عاماً في مسلسل «التغريبة الفلسطينية» للمخرج حاتم علي، وبطولة جمال سليمان وثلة من نجوم سوريا، إلا أن «التغريبة السورية» لا يزال مشروعاً على ورق، ومختوماً بعبارة «مع وقف التنفيذ»، بانتظار مبادرة رجال أعمال سوريين وعرب لتنفيذه، حسب الدعوة التي وجهها المخرج السوري مأمون البني أخيراً، عبر صفحته على الفيسبوك، حيث قال: «هذا البوست موجه إلى رجال الأعمال السوريين والعرب.. كل من يحب أو يرغب أو يشارك في إنتاج مشروع درامي لمسلسل ضخم يوثق التغريبة السورية ليتفضل ويتصل معي على الخاص»، مرفقاً دعوته بملاحظة أن «النص أصبح جاهزاً».

دعوة مأمون البني الذي حاولت «البيان» التواصل معه، ولم تتلق جواباً حتى الآن، لا تعد الأولى من نوعها، فقد سبق للممثل جمال سليمان وخلال حوار تلفزيوني معه، الإعلان قبل نحو عامين عن نيته تنفيذ مشروع «التغريبة السورية»، مؤكداً أن المشروع أعيد كتابته أكثر من 4 مرات، متحدثاً آنذاك عن تفاصيل العمل الذي سيقدم فيه الصراع من خلال عيون عائلة من حمص، منوهاً بأن معظم مشاهده سيتم تصويرها في أوروبا.

تمويل

بين البني وجمال سليمان، لا يزال مشروع «التغريبة السورية» واقفاً، في وقت لقيت فيه دعوة البني الذي يلقب نفسه بـ«الساخر الباكي» تفاعلاً من قبل متابعي صفحته، والذين بثوا في «البوست» روحاً إيجابية، عبر تعليقاتهم، مؤكدين في معظمها استعدادهم للمشاركة في تنفيذ المشروع، ففي حين وضع البعض تحت تصرف البني ما يمتلكونه من خبرة في التصوير، والمونتاج، أبدى آخرون استعدادهم لتقديم المشروبات الساخنة على فريق العمل، وهو ما يعتبر أضعف الإيمان.