كلثم الفلاسي نموذج الشابة الإماراتية الطموحة التي تطوّر نفسها وتبني مستقبلها بأهداف ومشاريع تغني معرفتها وتوقظ منابع الإلهام في روحها وفكرها ووجدانها، لتبدع بالقلم والريشة والألوان والمعارف الأخرى إلى جانب تخصصها الجامعي في القانون.
بهدف معرفة المزيد عن تجربة كلثم الإبداعية، التقتها «البيان» في رحاب مكتبتها المنزلية الحافلة بالكتب والرسوم والتحف والملصقات، لتقرأ هنا وهناك مقولات رواد عالميين، وتناول اللقاء معها عدة محاور بصفتها كاتبة وملمة بتحليل الشخصيات عبر الخط وعاشقة للرسم.
مقولة الشاعر الراحل محمود درويش «قف على ناصية الحلم وقاتل» «لها كبير الأثر في مرحلة دراستي الثانوية، وكانت بمثابة منارة أهتدي بها كي لا أحيد عن أحلامي، والتي كان أحدها تأليف كتاب» تقول كلثم في بداية اللقاء.

نجوم سقطت
وتعود بذاكرتها إلى بدايات تشكل الوعي في طفولتها قائلة: بدأ اهتمامي بما يحيط بي من تفاصيل خلال السنوات السبع الأولى من عمري. فكنت أحب جمع الحصى لاعتقادي أنها نجوم سقطت، وهكذا كانت اهتماماتي مختلفة عمن هم في عمري وفيها الكثير من الفكر والخيال.
وتحكي عن شغفها بالأدب قائلة: نما حبي للأدب مع قراءاتي الأولى لقصيدة محمود درويش «سجل/ أنا عربي/ أنا اسم بلا لقب...» مع هذه القصيدة شعرت برهبة الشعر وجماله الذي أخذني إلى روائع الأدب العربي الحديث والعالمي الكلاسيكي، وعلم النفس.
وتنتقل إلى تجربتها مع تحليل الخط قائلة: بدأ فضولي في تحليل الخط والشخصية من مرحلة الإعدادية عبر قراءاتي على مواقع المنتديات الثقافية الإلكترونية التي أثارت دهشتي، لكنني بدأت بتحقيق حلمي في هذا الجانب قبل عامين، وبدأت بالقراءة والبحث عن هذا العلم من خلال ما هو متوافر على النت إلى جانب ما منحنا الله إياه بالفطرة من فراسة. والتدريب في هذا المجال يلعب دوراً بعد تعلم قواعده، لأصل إلى مرحلة التمكن.
بورتريهات وحشية
تصف كلثم تجربتها في الرسم قائلة: أدركت أنني في رسم الطبيعة الواقعية غير متمكنة والفن في المحصلة قدرة على استنطاق الذات، ووجدت نفسي في رسم البورتريهات كما أسلوب الفنان بيكاسو، ومعظم رسومي في أجواء المدرسة الوحشية التي تجمع بين الخيال وأعماق العقل الباطن، وفيها وجدت شغفي الفني.
وتحكي عن علاقتها بالكتابة بشغف قائلة: الكتابة بالنسبة لي عملية احتواء، وأنا لا أكتب تعبيراً عن ذاتي بل لدعم فتيات جيلي بالتفكير الإيجابي والقوة. تحت الطباعة الآن كتابي الجديد في أدب الرسائل، ومبني على المراسلات المتبادلة بين شخصيتين متخيلتين هما ديكنز المقيم في استوكهولهم وسوليفيرا المقيمة في بيروت، ومن خلال مراسلاتهما أتناول العديد من المسائل الاجتماعية والاختلاف بين الشرق والغرب. وسأتجه بعدها إلى تطوير الذات، وطموحي أن أصدر كتاباً فكرياً بعد عشر سنوات حيث تكون تجربتي قد نضجت.
