تكمن خصوصية المعرض الفني «البيت» في غاليري «طبري آرت سبيس» بمركز دبي المالي العالمي الذي يشارك فيه ثلاثة من أبرز الفنانين الفلسطينيين، في ارتحال الزائر عبر جماليات أعمال المعرض البصرية، إلى عوالم فيها الكثير من عتبات التأمل الوجداني. والجماليات البصرية والإنسانية تلك، أبدعها كل من حازم حرب المقيم بين إيطاليا ودبي ومحمد جحا «1978» الذي يعيش بين إيطاليا وباريس من الجيل المعاصر وسليمان المنصور «1947» من أبرز رواد الجيل المخضرم في الفن الفلسطيني الملتزم، ليعكس كل منهم رؤيته بتجربته الفنية وأسلوبه.

سعادة سريالية

أول ما يطالع الزائر لدى دخوله صالة المعرض صورة أجواء البيت العائلي البسيط والغني بالألفة والدفء، والتي صورها حرب بذاكرة البعد الزمني والبصري للأبيض والأسود ومدلوله الرمزي الذي يحتضن لوحتين بالألوان الزيتية للتشكيلي سليمان منصور.

ورسم منصور إطار إحداها بأشجار الزيتون الزائر، إلى عوالم البهجة مشاركاً العريسين محور اللوحة سعادتهما، التي تكاد تبدو له سريالية مقارنة بما تواجهه فلسطين من نكبات منذ تشّكل وعيه. أما جدارياته الطينية الثلاث فتحكي عن نفسها، حيث استخدم طين أرضه في نحت أعماله. وتكمن جماليتها في الطين المتشقق المقارب برمزيته من تصحّر الإنسانية.

إقصاء قسري

ويأخذ محمد جحا الزائر عبر مجموعة لوحاته التي اعتمد فيها على تقنية الكولاج، إلى عوالم ليست ببعيدة جداً عن معايشته لمثلها في بلده أو عبر مشاهداته في الإعلام المرئي للبلدان التي شهدت حروباً ونزوحاً دفع الضحايا إلى إيواء أنفسهم في عشوائيات شيدوها من محيط المتاح.

ويصف جحا لـ«البيان» التقنيات الجديدة التي استخدمها قائلاً: «بين الإقصاء القسري لذاكرة وتاريخ المكان والإنسان في فلسطين، عملت على مفهوم الاستدامة مستخدماً القماش في تقنية الكولاج لتشكيل المخيمات والخيم التي يصنعونها من شبه لا شيء».

تشظي الواقع

ويعيش الزائر مع أعمال الفنان حازم حرب في أجواء مختلفة حيث استخدم الفنان تقنية الكولاج بأسلوب تتقاطع فيه الصور الفوتوغرافية التي تمثل جزءاً بارزاً من تاريخ الوطن مع تشظي الواقع والحاضر ليتعرف الزائر في اللوحات على أجزاء من تلك الأمكنة التي أضحت مجرد صور في حياة الأجيال الجديدة.

يقول حازم حول أكبر لوحاته التي محورها صورة القدس ومركزها قبة الصخرة: «حرصت على اختيار صورة من أرض القدس من عام 1920، لأرمز بمساحات الورق التي تشكل ما يشبه الجدار العازل الذي أعلاه بيت تطل من نافذته على قبة الصخرة. فمن جدار الكونكريت الذي يرمز إلى العنف والقسوة، نقترب من مساحة خضرة الزيتون القريبة من النافذة الشاهدة على التاريخ».

مقتنيات نادرة

عرض الفنان حازم حرب بعض المقتنيات النادرة التي تشكل جزءاً من ذاكرة فلسطين القديمة مثل دليل التجارة والصناعة من عام 1937، وجواز سفر صادر من «حكومة عموم فلسطين» عام 1952، وميدالية من عام 1927.