قال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح: نقدم في الإمارات ما يعبر عن ثقافتنا وتاريخنا، مثلما نقدم ثقافات الآخر، فهذه المبادئ هي التي رسخها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، جاء ذلك خلال تصريح لوسائل الإعلام عقب افتتاحه معرض «من برشلونة إلى أبوظبي» المصاحب لفعاليات مهرجان أبوظبي 2018، وذلك مساء أول من أمس في منارة السعديات في أبوظبي. بحضور هدى إبراهيم الخميس، مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، المؤسس والمدير الفني لمهرجان أبوظبي، وآينوا غرانديس، رئيس مؤسسة «متحف ﺑرﺷﻠﻮﻧﺔ ﻟﻠﻔﻦ المعاصر»، وأنطونيو ألفاريث بارته، سفير إسبانيا لدى الإمارات.

تنوع إنساني

قال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان: إن هذه الأعمال الفنية تعبر عن ثقافتنا، وبذات الوقت هي تعبير عن قيم ومبادئ المعرفة، بما فيه خير الإنسانية. وأضاف: إن دعم الصروح العالمية، وضع الإمارات على الخارطة العالمية، بما يعبر عن مبادئ الإمارات التي وضعها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بالتنوع والتعايش مع الجميع.

وأوضح: نقدم الآن ثقافتنا وثقافات الآخر بما يعبر عن تاريخ الإنسانية، وهذه سمة معرض «من برشلونة إلى أبوظبي». وقال: إن المعرض يعبر عن الصداقة بين دولة الإمارات الغالية، وبين إسبانيا.

وضم المعرض الذي يقام للمرة الأولى في العالم العربي، سرداً لأعمال أكثر من 70 فناناً تشكيلياً على مدى 90 عاماً، من متحف برشلونة للفن المعاصر، في حوار مع الفن الإماراتي بمشاركة 20 فناناً إماراتياً، بإشراف مشترك بين فيران بارينبليت مدير «متحف ﺑرﺷﻠﻮﻧﺔ ﻟﻠﻔﻦ المعاصر»، وناصر عبد الله، رئيس مجلس إدارة «جمعية الإمارات للفنون التشكيلية».

المعرض يجذب الجمهور

 

أسئلة الفن

يأتي المعرض الذي يستمر لغاية 17 مارس المقبل احتفاءً بمرور 15 سنة على انطلاق مهرجان أبوظبي، ويقدم أعمالاً من إبداعات عدد من الفنانين الأوروبيين من الحقبتين الحديثة والمعاصرة، من بينهم ألكساندر كالدر، وسول ليويت، وبييرو مانتسوني، والتي ستدخل في حوار مع أعمال فنية من إبداعات رواد إماراتيين، من بينهم الراحل حسن شريف، ومحمد كاظم، وابتسام عبد العزيز وغيرهم. لتطرح هذه الأعمال مجموعة من الأسئلة الوجودية التي تتساءل عن ماهية الإنسانية، وأين وكيف نعيش؟ وما هو الفن؟

وهو ما يدعو الزوار لخوض تجربة استكشافية لدور الفنون المعاصرة، عبر العديد من أعمال الوسائط المتعددة مثل الأفلام والنحت والتلوين والتركيب، والرسم والتصوير والقطع الفكرية التي تعكس هويات مختلفة. ويجمع هذا المعرض أفكاراً عالمية تستكشف ملامح الإنسانية والظروف الاجتماعية، من خلال التركيز على أعمال بعينها تعكس العديد من المناطق الجغرافية والأزمنة والمدارس الفكرية والحركات الفنية خلال المائة عام الماضية.

آفاق إبداعية

عن أهمية هذا المعرض قالت هدى إبراهيم الخميس، مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون: يعبر الفن عن القيم الإنسانية، ويحمل رسالة التسامح والتنوير والانفتاح، ولأننا نؤمن بأنّ المستقبل ترسم ملامحه الثقافة، فقد عملنا طوال 22 عاماً على ترسيخ دور الفنون مجتمعياً. وأضافت: يأتي هذا من منطلق إدراكنا أننا بالفنون وإمكانات التعبير الثقافي الخلاق، نستكشف الآفاق الإبداعية ونفتح الأبواب المغلقة أمام الفكر الإنساني الحر.

وأوضحت: يترجم تنظيم المعرض التزامنا إثراء الرؤية الثقافية لأبوظبي، وعملنا على تحفيز الإبداع المحلي مقروناً بالعالمية، عبر الحوار بين الثقافات، وتبادل الخبرات والمعارف. وأضافت: تكمن أهمية انعقاده لكونه جسر وصل بين ثقافاتنا وتجاربنا والعالم، ومساحة خلق فني بأدوات التعبير والتشكيل، بما يعكسه من أصالةٍ وعراقة، وحداثةٍ ومعاصرة معاً.

ومن جهتها قالت آينوا غرانديس، رئيس مؤسسة «ﻣﺘﺤﻒ برشلونة ﻟﻠﻔﻦ المعاصر»: يؤسس المعرض لحوار بنّاء بين أعمالٍ من مجموعة مقتنياتنا الفنية وأخرى من الشرق الأوسط، وبذلك يسلط الضوء على الثراء الفكري الناتج عن التعاون بين الثقافتين. وثمنت غرانديس جهود مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون في تنظيم مثل هذا المعرض الفني، والمساعدة بتقديم الموسيقى والفنون إلى شرائح أوسع من الجمهور.

وأكد السفير الإسباني أنطونيو ألفاريث بارته على أهمية المعرض، وقال: يجمع المعرض تحفاً فنية بارزة من مقتنيات «متحف برشلونة للفن المعاصر» الدائمة، مع أعمال فنانين إماراتيين معاصرين، لإطلاق حوار يجدد ويعزز الروابط بين إسبانيا والإمارات، وبين الغرب والعالم العربي.

برنامج تعليمي

يهدف البرنامج التعليمي المرافق للمعرض، إلى تشجيع الفنانين الشباب وطلبة المدارس والجامعات على الإبداع، من خلال تنظيم جلسات حوارية تفاعلية وجولات إرشادية، وورش عمل، ودورات تدريبية إبداعية يقدمها عدد من الفنانين.