#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

توزيع جوائز مسابقة النص على هامش الفعالية

مضامين شائكة في عروض مهرجان المسرح العربي

واصل مهرجان المسرح العربي برنامج دورته العاشرة، يوم أمس، بتونس حيث طوى يومه الرابع بجملة فعاليات جمعت بين العروض النظرية والتطبيقية والندوات الفكرية والمؤتمرات الصحفية، فعلى مستوى العروض، كان للجمهور والنقاد مع أعمال ذات مضامين شائكة في أغلبها تؤكد ما بات عليه المسرح العربي من قدرة على التطرق إلى المسكوت عنه، بلغة فنية واثقة من إمكانياتها التعبيرية.

تراث شعبي

الموعد الأول كان مع مسرحية «صابرة» لفرقة بلدية دوز التونسية، من إخراج مكرم السنهوري، وهي تنبني على خصوصية التراث الشعبي المادي واللامادي من خلال قراءة كلاسيكية لحدث تاريخي مهم وهي معاهدة باردو 1881 التي كرست الاستعمار الفرنسي لتونس، وما تلاها من ردات فعل شعبية تتمثل في ثورة شعبية وطنية، عبر نص ملحمي للشاعر الشعبي الناصر عون تأسس عليه البناء الدرامي لحكاية عشق بين الفتاة صابرة واحد الثوار، لتكون قصة حب زمن الحرب بين ثائر القبيلة الشجاع وصابرة ويكون الزواج حدثاً سرياً بينهما، في إشارة إلى رمزية خطر قتل الفرح فينا، فتنجب صابرة مولوداً اسمه الاستقلال وهذا المولود لا يكتمل إلا بنجاح إرادة البناء في جميع المجالات من بينها مجال المسرح، وفي هذا السياق، قال مخرج العمل أكرم السنهوري: «يوفر المسرح الملحمي مساحة كبيرة في العمل، ويعتمد كثيراً على المادة التاريخية كمنطلق أساسي في تحرك الأحداث وتدعيمها».

شواهد ليل

ثم كان عرض مسرحية «شواهد ليل» من الأردن، من تأليف وسينوغرافيا وإخراج خليل نصيرات، دراماتورجيا رشا المُليفي، وأداء كل من ثامر الخوالدة وسوزان البنوي.

وقد طرحت المسرحية قضية تعتبر من المسكوت عنه في أي مجتمع عربي، وهي قضية الأطفال مجهولي النسب، وذلك من خلال حوار بين الشاب «عزمي» والفتاة «رتيبة»، حيث تدور أحداث العمل في مكان واحد وهو ورشة لتصليح السيارات، يعمل بها عزمي الذي يحاول تصليح سيارة رتيبة، لينفتح باب التأويل على مصراعيه مستخدماً تقنيات عالية المستوى، وحوارية صادمة في بلاغة تعابيرها.

جواد الأسدي و«الخادمتان»

وارتكز العرض المغربي «الخادمتان» للمخرج العراقي جواد الأسدي عن نص لجون جونيه، وإنتاج المسرح الوطني محمد الخامس، على لعبة التعرية والسخط والنبش عن المسكوت عنه والمؤجل المزمن حول الأنوثة وحياة الخادمتين إلى درجة عالية من الهتك اليومي. فالخادمتان تستخرجان من خزانة السيدة ملابسها واكسسواراتها وعفنها وشبهاتها وتبدآن في لعبة تبادل النبش والحفر في جوفيهما التواقين إلى إطاحة موروث طويل من الانسحاق والعجرفة.

رائحة حرب

كما جاءت المسرحية العراقية «رائحة حرب»، التي عرضت يوم أمس السبت، في إطار التنافس على جوائز مهرجان المسرح العربي المنتظم حالياً بتونس محملة بالأسئلة، مستحثة للأفكار، معبرة عن مأساة جيل أكلته الحرب، وطحنته الحاجة، وحاصره الخوف، وعصف به التطرف والتشدد والإرهاب، والدعوات البائسة لاستمرار الحرب بما تمثله من قتل ودمار للبشر والحجر والشجر.

و«رائحة حرب» من إنتاج الفرقة الوطنية للتمثيل ببغداد وإخراج عماد محمد، وقد شارك كل من الكاتب العراقي مثال غازي، والكاتب التونسي يوسف البحري، في نقلها إلى المسرح عن رواية «التبس الأمر على اللقلق» للكاتب الفلسطيني أكرم مسلم.

جوائز النص

من جهة أخرى، وزعت أول من أمس، جوائز مسابقة النص المسرحي، حيث أكد الكاتب العراقي مجد حميد قاسم الفائز بالجائزة الأولى في مسابقة التأليف المسرحي للكبار، أهمية تعدد المبادرات التي يتسابق فيها الكتاب من اجل الكتابة الابداعية للمسرح، لأن هذا يسمح بإثراء المكتبة المسرحية بمخزون من النصوص تكون زاداً للمسرحيين العرب في كل الأقطار. أما صفاء البيلي المتوجة بالجائزة الأولى في مسابقة التأليف المسرحي الموجه لليافعين في الدورة العاشرة من المهرجان العربي للمسرح عن نصها «كوكب ورد» فأوضحت أن «التباينات في معيش الطفل العربي من بلد إلى آخر لا تبدل من المضامين القيمية في النصوص المسرحية الموجهة للطفل ولكن المحامل الفنية قد تختلف بالتأكيد».

سلطة ومعرفة

في مداخلته ضمن الندوة الفكرية حول «المسرح بين السلطة والمعرفة» أكد الباحث اللبناني هشام زين الدين إنّ «أبشع صورة لاستغلال المسرح هو تنفيذ عمليات الإعدام داخل أعرق المسارح العربية، بحضور الجمهور».

مشيراً بذلك إلى جريمة إعدام 20 سوريّاً من قبل عناصر تنظيم داعش الإرهابي على المسرح الأثري في مدينة تدمر السورية منذ سنتين، وقد تعمّد التنظيم حشد سكان المدينة وإجبارهم على مشاهدة تلك المشاهد المرعبة، وشدد على أنّ المسرح أثبت أنّه حاجة سلطوية سياسية دائمة لكل الأنظمة والدّول والمجتمعات.

تعليقات

تعليقات