العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    يروي فيه معاناة الفلسطيني من الجدار العازل

    «العبور» جسر أمين نايفة إلى الروائي الطويل

    صورة

    قبل ثلاث سنوات، أطل المخرج الفلسطيني أمين نايفة، بفيلم «زمن معلق»، اشترك في تقديمه بالتعاون مع ثلة من المخرجين الشباب، الذين آثروا تقديم الراهن الفلسطيني من وجهة نظرهم، وها هو أمين يعود مجدداً بفيلمه «العبور» ليقدم فيه رؤيته لواقع فلسطيني معاش، وما فرضه الجدار العازل من معاناة لم تستطع العائلات الفلسطينية الخلاص منها على مدار سنوات طوال.

    في فيلمه «العبور»، لا يتطلع نايفة لأن يعبر بمشاهديه نحو الجانب الآخر من الجدار فقط، بقدر ما يطمح لأن يعبر نحو فئة الأفلام الروائية الطويلة، ليبدو أن هذا الفيلم سيكون بمثابة مقدمة لفيلمه المقبل «200 متر»، وفق ما كشف عنه في حواره مع «البيان».

    حيث أشار إلى أنه بقدر ما ألهمته حكاية «العبور» إلا أنه حاول الهروب منها لكونها شخصية جداً، مبيناً أن الفيلم يحمل تفاصيل غنية في المشهد البصري، تعادل ما يحمله من مشاعر وأحاسيس قد تقلق المشاهد نفسه.

    «ثلاثة أشقاء، يعيشون في الأراضي المحتلة عام 1967، يحصلون بعد معاناة على تصريح يمكنهم من اجتياز الجدار العازل، لزيارة جدهم المريض القاطن في الأراضي المحتلة عام 1948، الذي لم يروه منذ 4 سنوات، وبرغم الفرحة التي تعتلي وجوههم، إلا أنها سرعان ما تتبدل حزناً بعد تيقنهم من عدم قدرتهم على رؤية جدهم مجدداً، كونه رحل عن الدنيا».

    ذاك ملخص قصة «العبور» الذي حمل بين مشاهده جرعة مشاعر مكثفة، تصل إلى حدود البكاء، ليبدو من خلالها أن المخرج أمين نايفة أجاد اللعب على وتر المشاعر الإنسانية، حيث قال: «الفيلم قدم بعض التفاصيل التي لا يعرفها إلا من عاش في المكان نفسه، ففيه قدمت تصوراً كيف قسم الاحتلال فلسطين من دون أية اعتبارات، وغير التضاريس في لمح البصر.

    وفرض علينا التعامل معها، وهو الوجع الحقيقي الذي يعيشه الفلسطيني يومياً». وأضاف: «ما يحمله الفيلم من مشاعر عالية يجعله مختلفاً عن طبيعة التقارير التلفزيونية التي عادة ما تركز على المكان فقط، وتقدمه مجرداً من العواطف».

    محطة

    في أحد مشاهد الفيلم، تبرز في الخلفية بعض كلمات أغنية «باجي وينك» التي تؤديها فرقة «أبو آند ابوليس» الفلسطينية، ليرفع من خلالها نايفة حدة الوجع، خاصة وأن القصة برمتها تبدو شخصية، وعن ذلك قال: «أغنية باجي وينك كانت خير تعبير عن حالة المشاعر التي يعيشها الأشقاء.

    فضلاً عن كونها مست ذاكرتي كوني عشت المشهد على أرض الواقع، لذا يمكنني القول إن القصة ألهمتني كثيراً، ورغم ذلك حاولت جاهداً الهروب منها لكونها شخصية، ولكنها في الوقت نفسه كانت الأفضل من بين 5 حكايات عاينتها لإنجاز هذا الفيلم».

    «العبور» يشكل جسراً يعبره نايفة للوصول إلى محطة الروائي الطويل، الذي بدأ العمل عليه، ويحمل عنوان (200 متر)، وعنه قال: «(200 متر) هو عنوان الروائي الطويل الذي اعمل عليه حالياً، وأقوم فيه بتطوير القصة التي تدور حول عن عائلة فلسطينية، شطرها الجدار العازل، فأصبح الأب يعيش في جانب، والأم والأبناء في جانب آخر، لنتابع خلال الفيلم رحلة تواصلهما معاً.

    وكيف آثر الجدار عليها». نايفة أشار إلى أن «200 متر» سيكون أشبه بـ «أفلام الطريق». وقال: «هناك تفاصيل كثيرة في الفيلم، لدرجة تقترب أحياناً من الأكشن والإثارة، واعتقد أنه سيكون تحدياً جديداً أمامي».

    مخرج واعد

    «صناعة السينما بفلسطين عبارة عن مواجهة دائمة مع الواقع»، بهذا التعبير، تحدثت منتجة فيلم «العبور» مي عودة، عن سبب قبولها المغامرة في تبني مخرج جديد. وقالت: أعتقد أن الفيلم القصير هو عبارة عن هوية تعريفية لأي مخرج، وبالنسبة لي فقد وجدت في أمين نايفة، وجهاً قادراً على التحدي، ولديه ما يود أن يرويه للعالم. وأضافت: في فلسطين لدينا العديد من المواهب السينمائية التي تحتاج إلى فرصة.

    مخرج واعد

    قالت مي عودة منتجة الفيلم: بتقديري أن تجربة «العبور» ستمكنني كمنتجة من تقديم مخرج واعد، أعتقد أنه سيساهم في نقل مستوى السينما الفلسطينية مستقبلاً، خاصة أن فيلمه الطويل «200 متر» يحمل وجبة مشاعر دسمة، كونه يعاين قضية عالمية، تتمثل في تقسيم العائلة الواحدة، وهي مشكلة سبق وأن عايشتها كل الدول التي ساهمت الجدران العازلة في تقسيمها.

    طباعة Email