يعتبر تناقل الصناعات الشعبية تقليداً بين الشعوب، وهو ما تدل عليه مشاركة 24 دولة في مهرجان الشيخ زايد التراثي الذي يقام تحت عنوان «تراثنا هويتنا... زايد قدوتنا» في منطقة الوثبة في أبوظبي لغاية 27 يناير الجاري، وجناح البوسنة والهرسك يدل على أن الصناعات الشعبية تناقلها الأجيال، ومن جغرافية وتقاليد المكان يستمد الحرفيون فكرة وتقاليد صناعاتهم.

صناعات شعبية

إنها المرة الثانية التي تشارك فيها البوسنة والهرسك في المهرجان هذا ما أشارت إليه «سيرنا بورشا» المسؤولة عن الجناح الذي تتنوع فيه المنتجات مثل قطع الغزل والنسيج وقبعات الفرو، والنحاسيات ودمى الأطفال المصنوعة من الصوف، وغير ذلك من منتجات تتميز بالإتقان.

وقالت: تضم قرى البوسنة والهرسك العديد من الحرفيين والحرفيات الذين ينتجون مشغولات متنوعة، مثل حياكة الصوف التي تتعلمها النساء منذ نعومة أظفارهن وينقلنها بالتالي إلى بناتهن. وأوضحت بورشا التي ترتدي الزي التقليدي المزركش الذي تتميز به دولتها: تعتبر هذه الممارسات نوعاً من الحفاظ على الصناعات الشعبية وحفظها في مجتمعاتنا رغم مرور الزمن.

كما أكدت أهمية مشاركتهن في مهرجان زايد التراثي، وعرض منتجاتهن الحرفية والترويج لها، وكذلك الأمر الاطلاع على منتجات وحرف الشعوب الأخرى.

حرف ومشغولات

برزت في جناح البوسنة والهرسك المنتجات النحاسية من دلال وصوانٍ، والتي تعمل فيها النساء مثلما يعمل الرجال، عن هذا قالت بسيمة شايبر: عادة ما أمارس الحفر على الأواني النحاسية على أنواعها، وأضع عليها العديد من الزخارف. ورأت أن القطع النحاسية قيمة لدرجة أنها تعتبر مناسبة لتقديمها كهدية في العديد من المناسبات.

وجاورت القطع النحاسية قطعاً جلدية عن هذا قالت أميرة تاليش: أعرض مجموعة من النعال الجلدية المصنوعة يدوياً، وهي حرفة تعلمتها من زوجي الذي ورثها عن والده. وأوضحت نستخدم الجلود المستخرجة من الحيوانات المنتشرة في البيئة البوسنية وتتم معالجتها بأساليب تقليدية بسيطة، من أجل الحفاظ على خصوصيتها.

وتحدث نيشاد بوتشو عن المجموعة التي يعرضها من أدوات الشاي والقهوة العتيقة إلى جانب السيوف والتحف الفضية والنحاسية القديمة. وأشار إلى أن أهم ما يقوم بعرضه مجموعة السيوف التي يعود بضعها إلى نحو مئة عام. وأضاف: إلى جانب هذا أعرض عدداً من الأغمدة الجلدية والمعدنية للسيوف.

بينما عكس الفنان مصطفى لاتيج في مشغولاته من الحلي الفضية، والنحاسية تاريخه المهني الذي يمتد كما قال إلى أكثر من 15 سنة. وأضاف: استخدم عادة مجموعة من الخامات الطبيعية، التي أحصل على بعضها من البوسنة، إلى جانب بعض المواد المستوردة. وأوضح: تعبر المشغولات عن تراثنا المحلي المتوارث، وهي مصنعة يدوياً.

وإلى جانب هذا عرض في أحد الأركان العسل البوسني الذي يعتبر الأفضل في منطقة جبال البلطيق، يجاوره ركن الأطعمة الذي يدل على التشابه بين ما هو سائد في الشرق وبينهم، مثل المشاوي والكباب، وغيرها من أصناف المأكولات.

تراث عالمي

يتزامن انطلاق مهرجان الشيخ زايد التراثي 2018 مع «عام زايد»، ويعكس المهرجان اهتمام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالتراث الإماراتي خاصةً، والعالمي عامة، حيث يتعرف الزوّار على ملامح التراث الإماراتي والتراث العالمي، من خلال العرض الحي والتفاعلي عبر مجموعة من العروض والأجنحة والفعاليات.