من الفن تعلمتْ التأمل وأتقنتْ التعمق في التفكير، ومن لوحاتها عرفت كيف تُنطِق الصمت، لتضخ الروح في الملامح والوجوه، ومع الفرشاة والألوان صنعت عالماً متفرداً لا يشبه غيره، ليكون النتاج إبداعاً لا حدود له.
هي الفنانة السعودية ريم السبيعي، مبدعة البورتريه، التي وقعت في غرام الرسم منذ الصغر، فكبرت على مبادئ راقية تحيطها الإنسانية من كل جانب. طموحها كبير بحجم السماء، ورسالتها جادة في تغيير العالم إلى الأفضل، والتحدي الأكبر الذي تواجهه هو الانطلاق في حركة فنية جديدة تلامس الإنسانية.
«البيان» تواصلت مع ريم السبيعي، التي تحتفظ لدبي في قلبها بمكانة خاصة، فهي التي زودتها بأوكسجين الإبداع، وصقلت تجربتها وخبرتها الفنية، وألهمتها بكل ما فيها من تنوع وجمال.
عن تخصصها في رسم البورتريه قالت: كانت البداية مع الكرتون، إذ كنت صغيرة بالعمر، ولم تسمح لي قدراتي ذاك الوقت بالرسم الواقعي، وحين كبرت وسافرت إلى الخارج، وجدت نفسي أنجذب إلى البورتريه، وشاهدت اللوحات الأوروبية، وأذهلتني طريقة رسم الشخصيات وشغلت تفكيري كثيراً، لأبدأ مرحلة جديدة من فني.
وذكرت ريم أنها تميل للعاطفة أكثر من المنطق، وقالت: «تضفي العاطفة إحساساً كبيراً للوحة، ولتقنية الرسم لدي 3 مراحل، تبدأ بالتخطيط ثم النقل وتنتهي بالروح، إذ أسعى لفهم الشخص من خلال قراءة عينيه، ثم أنقل ملامحه للوحتي بكل التفاصيل والأبعاد، وبعدها أضفي الروح للوحة من خلال الرتوش واللمسات المملوءة بالأحاسيس».
البورتريه الأهم
وأشارت السبيعي إلى أن البورتريه فن صعب، وعنه قالت: «تكمن صعوبته في الناحية التقنية، وفي كيفية نقل اللوحة بنفس الشكل ولكن بإحساس طاغٍ، ورغم أن هناك كثيرين يبرعون في الرسم، إلا أن لوحاتهم تكون خالية من الإحساس والروح، وهذا ما يُظهر عمق إحساس كل فنان».
وعن البروتريه الأهم في مشوارها الفني، ذكرت السبيعي أن لوحة الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا هي الأبرز، وقالت: «أهديت ملكة بريطانيا بورتريهاً خاصاً بها، وقد أرسلتْ لي رسالة شكر، وهذه الرسالة تعني لي الكثير».
إلهام دبي
والتحقت ريم السبيعي بدورات مكثفة في الفن، لتصقل موهبتها، إلا أن الإلهام الذي زرعته دبي في داخلها كان له الوقع الأكبر في نفسها، وقالت: «رغم ما درسته في مجال الفن، يبقى لدبي الدور الأكبر في صقل موهبتي، ففي هذه المدينة لغات ولهجات متنوعة، وفيها الثقافات المختلفة، وفيها الدعم والتشجيع لكل المبدعين، وقد زودتني دبي بأكسجين الإبداع وضخته في رئتيَّ».
وشاركت ريم السبيعي بأكثر من معرض في دبي وأبوظبي، وأقامت معارض فنية في بريطانيا والدانمارك وأستراليا، إلا أن معرضها الذي أقامته في دبي العام الماضي كان الأقرب لنفسها والأهم في مسيرتها، طامحةً إلى إقامة معارض خارجية في أوروبا والصين واليابان.
المرأة السعودية
وعن مدى رضاها عن حضور المرأة السعودية في مجال الفن قالت: «المرأة السعودية تتطور بسرعة، وعليها أن تستمر في العطاء، وقد أثبتت أنها على قدر المسؤولية وتستحق الدعم المستمر والمتواصل من قبل الجميع، والسعودية تمنح فرصاً كثيرة للمرأة عليها أن تستثمرها بأفضل صورة».
وذكرت ريم أن والديها كانا داعمين لها في كل خطواتها.
وعن اللوحة الأصعب في مسيرتها، ذكرت ريم السبيعي أنها اللوحة التي تنقلها من مرحلة نفسية إلى أخرى، لافتةً إلى أنها تعمل في الوقت الحالي على لوحة فيها الكثير من التحدي، ومشيرةً إلى أن لوحاتها تعلمها الصمت والتأمل والتفكير العميق.



