عقود طويلة من الإبداع عاشها وعايشها الكبار الذين كانوا يوماً ما صغاراً، ليكبروا مع «توم وجيري»، ويكونوا شاهدين على صراع لا ينتهي بين القط والفأر الأشهر في عالم الكرتون، هذا المسلسل الذي نجح في خطف قلوب متابعيه بكل ما فيه من تفاصيل، ودَّع -أخيراً- رسامه الأميركي بوب غيفنز، الذي ترك بصمة مميزة في عالم الكرتون برسوماته اللافتة والجميلة، ليعم الحزن مواقع التواصل الاجتماعي، ويستذكر الكبار الذين نشأوا على «توم وجيري» ذكرياتهم ومواقفهم الجميلة معه، مؤكدين أن هذا الكرتون لطالما نشر السعادة وكان رفيق الطفولة الأجمل والأفضل.
ترصد وتشويق
نقاط وتفاصيل عدة، جعلت من «توم وجيري» الكرتون الأكثر متعة وقرباً من المشاهدين، أبرزها ترصد بطلي المسلسل كلاهما للآخر، ما خلق حالة من التشويق التي تمتلئ بها الحلقات، إضافةً إلى طرافة المواقف التي يقدمها العمل، وينعكس من خلالها ذكاء الفأر الحاد وسرعة بديهته، في مقابل غباء القط ووقوعه في مآزق كثيرة، وتعاطف الجمهور مع الفأر الصغير بشكل مستمر.
ومن خلال اعتماد المسلسل الكرتوني وتركيزه على المتعة البصرية، نجح في كسب أكبر شريحة من الجمهور، فمن خلال الصورة والإيماءات والحركات، كان المضمون يصل عبر الشاشة بكل سهولة وسلاسة، ما جعل العمل مناسباً لكل الأعمار.
إثارة ومرح
ولتميز تفاصيله من حيث الشكل والمضمون، فاز المسلسل خلال فترة عرضه بـ 7 جوائز أوسكار، كأفضل فيلم رسوم متحركة قصير، حتى إن البعض كان يلجأ إليه لتخفيف ضغوط الحياة، والحصول من خلاله على جرعات سعادة وإثارة ومرح، لا سيما وأن موسيقى العمل تضفي حالة من الإثارة في النفس، وهذه الموسيقى تمتاز بقدرتها على التفاعل والتمازج مع الموقف بشكل قوي، إذ يمكن معرفة الحدث والحالة الانفعالية دون مشاهدة المشهد.
وقد أحزن خبر رحيل رسام كرتون «توم وجيري» الكثيرين، لا سيما وأنه ارتبط بذاكرتهم البريئة المملوءة بالمرح، لما قدمه من شخصيات كرتونية شهيرة منها باغز باني، ودونالد داك، وباباي، وسنو وايت وغيرها.
تفاعل جماهيري
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تفاعل الجمهور بمشاعرهم مع وفاة رسام المسلسل الكرتوني، ليؤكد الكثيرون أن «هذا الرجل لطالما أسعدنا ورسم البسمة على شفاهنا حين كنا صغاراً»، لافتين إلى أن «توم وجيري هو المسلسل الذي يمكن مشاهدته مليون مرة دون أن نشعر بالملل»، ومشيرين إلى أنه «أفضل مسلسل كرتوني تسيَّد الساحة العالمية».
وعلَّق أحد المغردين «رحل الشخص الذي نثر الفرحة في قلوبنا، ورسم البسمة على شفاهنا»، وكتب آخر «كان هذا الرجل مصدراً لسعادتنا» وعبرت أخرى عن حزنها بقولها «رحل الرجل الذي عشت مع أعماله أجمل مراحل طفولتي».
وقد انتشرت صور «توم وجيري» بشكل كبير على مواقع التواصل بعد إعلان خبر وفاة رسام المسلسل الكرتوني، ما يؤكد تأثير هذا العمل على الكثيرين الذين أكدوا أن براعة هذا الشخص تكمن في قدرته على خلق جو بصري تفاعلي بين الطفل والعالم الكرتوني المتحرك أمامه، لدرجة يمتزج فيها الطفل بالحدث ويشعر بالمؤامرات التي تحاك أمامه بين شخصيات العمل، وكأنها واقعية.