على خطى المؤلف الموسيقي الشهير سباستيان باخ، الذي سار 250 ميلاً عبر غابات ألمانيا عام 1705 بحثاً عن الإلهام، قام أخيراً أحد معدي البرامج في هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية «بي بي سي» بقطع المسافة نفسها من أرنشتادت إلى لوبيك، عبر جبل بروكن في ألمانيا في غسق يوم شتائي، حيث يمكن رؤية قمة «هارتز» وسط الضباب، وذلك بهدف تسجيل برنامج على راديو 3. وناقلا انطباعاته، يقول معد البرنامج انه لا بد أن يكون باخ قد فضل الدوران حول الجبل بدلاً من عبوره، سائراً بمحاذاة القطار البخاري.
دراسة
وكان باخ في العشرين من عمره، عندما قطع 250 ميلاً سيراً على الأقدام من قلب ألمانيا إلى لوبيك بالقرب من شاطئ البلطيق، في سبيل دراسة الفن والحرفة على يد عازف الأورغ ديترتيش بوكستهود، متجهاً شمالا حيث الفنادق والطرق التجارية. ومنذ أن وطأت قدما باخ المكان، شهد هذا الدرب الكثير من الأحداث، وفقا لصحيفة «غارديان» البريطانية. كان موقعاً لمنجم صناعة الصواريخ من طراز «في 2» حيث توفي مئات العمال داخل الأنفاق، كما قاعدة تجسس خلال الحرب الباردة لمخابرات ألمانيا الشرقية «ستايسي»، كما أنه لا يزال يحتفظ بمكانة رفيعة في الأدب الألماني باعتباره موقع عيد السحرة في تحفة فاوست «غوته».
أطلال
ويكشف الجبل عن أطلال كثيرة تشهد أيضاً على نهاية الحرب الباردة، وفقاً لمعد البرنامج، حيث يمكن رؤية علامات السرعة للدبابات على الجسور كشاهد على انسحاب الجنود الروس عام 1994، ويافطة لأسلاك شائكة مهشمة تحتفي بسقوط جدار برلين عام 1989. ويمتد وسط الصقيع باتجاه لوبيك طريق «الملح القديم» بين غابات الزان والنهر، حيث لا بد أن يكون باخ قد سار عليه بجانب عربات تحمّل الملح الثمين الى هامبورغ وما يليها. وفي داخل لوبيك يمكن مشاهدة عمارة الكاتدرائية والأجراس البرونزية المحطمة، التي لا زالت شاهدة على الليلة التي تعرضت فيها لوبيك لقصف سلاح الجو الملكي البريطاني، فيما يستحضر المكان وسط الركام صورة أحد أعظم مؤلفي الموسيقى، يقف متهيباً بيده دفتر وعلى استعداد لتلقي دروس عزف الأورغ.
