العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    فوتوغرافيا

    سريالية الضوء.. طموح العدسة يتجاوز الواقع

    على جانبٍ قصيّ من العمل الفوتوغرافي المشغول حتى أذنيه بتصوير عجائب الواقع ومآسيه وانعكاساته ودلالاته طَمَعَاً في إحداث فارقٍ أياً كان نوعه وحجمه وأهميته، نجد زمرةً من المصورين الذي ينتمون في الغالب لدائرة المحترفين ذوي الخبرة الطويلة في التعامل مع العدسات، وقد تجاوزت عقولهم الواقع ونضجت مخيّلتهم وصولاً للقدرة على إنتاج أعمالٍ ترفع درجة حرارة الدهشة والتأثّر لدى المتلقّين.

    المصورون المنضوون تحت راية السريالية - قاصدين أم مرتجلين - يحملون همّاً مشتركاً يكمن في رفع نبرة صوت الصورة وإيصالها رسالتها بحِدّةٍ مصنوعةٍ بإتقان، بدلاً من تقديم الواقع كما هو. إن الباحث في خبايا تلك الأعمال الفنية الرائعة المعروضة في أهم دور العرض العالمية يجد نفسه مضطراً لاستعادة الاطلاع الثقافي عالي المستوى ليُلمّ بمكنونات الأعمال والرسائل اللاسعة التي تجيد إطلاقها.

    وكثيراً من الأحيان تجد عشرات المعاني والخلاصات تتناثر من العمل الواحد تاركةً المتلقي في حيرةٍ لذيذة. وهنا ينقسم المصورون لقسمين منهم من يقودك باتجاه المعنى أو المعاني المقصودة من العمل، وهؤلاء أصحاب رسالة وقضايا متمسّكون بها بشدّة.. ومنهم من يكتفون بالابتسامة التي تمنحك الحق في اختيار ما تريد فهمه وصياغته.. وكأنّك تختار المعنى الذي يشبهك وينسجم مع طريقة تفكيرك.

    الصورة السريالية لا تعترف بالحياد، فتجدها منحازة بكل خطوطها وألوانها لإثبات ما تريد إثباته، ساحبة ذيل كبريائها الواثق من فرض فكرتها عليك مهما كنتَ مختلفاً معها، مُطوّعةً كل ثرائها الفنيّ والخيال الممتزج بالواقع لتثير في دواخلك عواصف من الأسئلة الجدليّة التي لا تنتهي إلا بولادة أسئلةٍ أخرى.

    إنّ هذا النوع من الأعمال الفنية يُعتبر من أقوى محرّضات الفكر ومُحفّزات البحث والتنقيب الذاتي والغوص في أعماق المعاني والتفسيرات المؤيّدة لفكرة أن صورة قد تنافس كتاباً في أثرها!

    فلاش:

    بين محدودية الواقع وإرادة المخّيلة.. حقلٌ واسعٌ للإبداع

    جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئيwww.hipa.ae

     

    طباعة Email