قدمت دار المجوهرات العالمية «فان كليف آند أربلز» في دبي العديد من المبادرات ضمن مسؤوليتها المجتمعية سواء المرتبطة بمناسبات موسمية كما في شهر رمضان، أو إطلاق الجائزة السنوية «الفنان الناشئ في الشرق الأوسط» قبل ثلاثة أعوام. وآخر مبادراتها برنامج مدرستها غير الربحي الذي يضم مجموعة من الفعاليات والمعارض الفريدة بمضمونها في المنطقة والتي تقام في حي دبي للتصميم. وتكمن أهميتها في تقديمها للجمهور منتج من المعرفة الثقافية والتاريخية المرتبطة بالمجوهرات سواء على المستوى العالمي أو الإرث المحلي. والشيّق في هذه المبادرة مشاركة المدارس في ورش العمل الصباحية الخاصة بهم إلى جانب ورش الكبار والصغار.

صاغه مجهول

والجولة بين المعارض تستغرق ما يقارب من ثلاث ساعات وأكثر، حيث يضم كل معرض كما من المعلومات التي تزيد من فضول الزائر مثل معرض «المجوهرات الفاخرة بعيون مقتنيها» الذي يتعرف من خلال المجموعة الخاصة بمقتنين من الشرق الأوسط على العديد من جماليات هذا الفن مثل العقد الذي صاغه صانعه المجهول عام 1960 من الألماس والذهب بتقنية تشبه «الدانتيل» في الدقة، كذلك مشبك النخلة «النخلة» الماسي الذي تتدلى منه ثلاثة أحجار صغيرة والذي ابتكر تصميمه صناع الدار عام 1939، ويقف الزائر أما سوار غريب في تصميمه واسمه سوار الذهب الذي صممه ستيرليه عام 1950، وتكمن جماليته في تعامل الصائغ مع الذهب كخيوط النسيج التي حاكها متجاورة ليبني عليها حجارة ألماس كما لهيب النار.

ثلاثة أجيال

ويتعرف الزائر خلال جولته في معرض «لئلا ننسى» زينة إماراتية بين المحسوس والملموس، على التاريخ المجتمعي للإمارات عبر قطع من المجوهرات التي تحكي كل منها قصة أو جزءاً من تاريخ عائلة إماراتية، بين المرتعشة والقلادة والعقد والسوار وغيرها. ومن أجمل القصص الجدة التي صاغت في شبابها قلادة ضمنتها صورة للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان 'طيب الله ثراه' بمناسبة اليوم الوطني، لتبادر بعد مضي سنوات بصياغة أخرى شبيهة بها لابنتها، ولتقوم الابنة بصياغة أخرى لابنتها، وبذا يطالع الزائر قلادات ثلاثة أجيال إطارها النسر الوطني.

برقع الجدات

ويصل إلى عمل تركيبي يتكون من ألواح زجاجية ألصقت عليها البراقع التقليدية القديمة وتحت كل منها اسم فتاة، وبالسؤال يكشف فكرة العمل التي بدأت من إحدى البنات التي حزنت أشد الحزن على فقدان جدتها، فاقترحت عليها صديقتها أن تحتفظ ببرقع جدتها قريباً منها مما خفف من حزنها، ومع مضي الوقت احتفظت مجموعة الصديقات ببراقع جداتهن لتتسع الدائرة وتتنوع النماذج وخصوصية كل منها.

والجولة في هذا المعرض الغني بالمعارف تتطلب ساعات للتعرف بعدها على خامات العطور الأساسية التي كان الأوائل يستخدمونها كخشب الصندل والعنبر والمسك وغيرها مع عدد من الوصفات.