يستضيف متحف الشارقة للخط 34 عملًا فنيًا من الخط العربي، تعيد إحياء خط المحقق القديم، من خلال معرض «من القلب إلى القلم» وتتشكل من النصوص الدينية، والأقوال المأثورة، من إبداع أستاذ فن الخط العربي الدكتور نصار منصور الذي يعد من أهم المؤثرين الأكاديميين، وتلميذه البريطاني السير مارك آلن. فيما يستمر المعرض إلى 30 ديسمبر 2017، ويقدم فرصة فريدة وهامة لإلقاء نظرة على النماذج الفنية المذهلة التي أبدعها اثنان من أبرز الخبراء في هذا المجال، وتقدير المساعي المبذولة لاستعادة هذا الخط العربي من الضياع.

الخطوط الإسلامية

افتتح المعرض معالي محمد المر، رئيس مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد، وسلطان صقر السويدي، رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، ويتضمن المعرض العديد من الأعمال الفنية المعروضة نماذج لخط المحقق، الذي يعود للقرن الحادي عشر، ويعد واحدًا من الخطوط الستة المعتمدة آنذاك، ولكنه بدأ بالاختفاء والتلاشي تدريجيًا من الاستخدام عبر الزمن، وعاد خط المحقق للظهور من جديد ليستعيد ألقه الذي كان يحظى به في الماضي بفضل عمل الدكتور نصّار والسير مارك.

وفي تصريح لها قالت منال عطايا، المدير العام لهيئة الشارقة للمتاحف: «يسعدني الإعلان عن افتتاح معرض من القلب إلى القلم في متحف الشارقة للخط. تزخر المجموعة المعروضة بقدر كبير من الجمال والروعة، فيما يتعلق بالجانب الفني والإبداعي من ناحية، وبعلاقتها بفنون الخطوط الإسلامية من ناحية ثانية».

الأجيال الجديدة

«البيان» التقت السير مارك ألن الذي اختار خط المحقق ليكون المجال الرئيسي لدراسته بسبب دوره في الهدف الديني الأصيل ويقول: الخط يعطي الأجيال الجديدة رؤية تراث عميق وغني عبر قرون عديدة، وعندما كنت صغيراً في المدرسة كان علينا تعلم الخط الإيطالي القديم من القرن السادس عشر، وقد أحببت هذا القلم ونوع الخطوط، وكنت مهتماً كثيراً بتاريخ الكتابة والتاريخ الهيلوغريفي في اللغة الانجليزية، ولم أكن أتصور أنه سيكون أمامي آفاق واسعة في الخطوط العربية والهيلوغريفية.

ويتابع: بدأت دراستي للخط العربي في القاهرة في عام 1978، واستمررت بقدر الإمكان في التعلم من خلال عملي في المنطقة وخلال إقامتي في بريطانيا خلال عملي في الوزارة الخارجية البريطانية، وفي عام 2006 أرشدتني رئيسة قسم الإسلاميات في المتحف البريطاني عن وجود خطاط مشهور أردني في لندن اسمه نصار منصور، وبعد عمل شاق من التدريب استلمت إجازتي التي وثقت من حسن جلبي في اسطنبول. بدوره قال الدكتور منصور: «الخط فن ينبع من القلب ينبض بالمحبة، يصوره القلم حروفًا وكلمات في تراكيب جميلة ومعان سامية، وهو عبارة عن مزيج خالص من الفن والمشاعر، ويتجسد على شكل كلمات مكتوبة أمام الجميع ممن يهتم بالفنون ويقدرها».

تباين

يشهد المعرض أيضًا تقديم نماذج لخطوط الثلث الجلي والكوفي المربع. وقد نُفذت العديد من هذه الأعمال باستخدام الحبر أو الذهب على الورق الصقيل أو الورق المقوى، ويكشف المعرض عن مدى التباين في تصميم خط المحقق عبر القرون، وخاصة مع انخفاض استخدامه بعد وفاة الخطاط أحمد قرة حصاري.