لا يمر شهر أو أسبوع إلا ونسمع في دبي عن مبادرة تعاون جديدة بين أحد الفنانين والقطاع الخاص، والتي تشكل للفنان فرصة محفوفة بالتحديات وخاصة أن فكرة المشروع ليست من اختياره بالكامل.

مما يدفع الفنان إلى الخروج من مساحته الآمنة إلى مستويات جديدة عليه في الإبداع. ومثال هذه المبادرات والتجارب، التعاون بين شركة السيارات العريقة «رولز - رويس» المركز الميكانيكي للخليج العربي وفنان الحروفيات التشكيلي السوري خالد الساعي المقيم في الإمارات.

هذا التعاون أثمر عن لوحة جدارية ضخمة تم الكشف عنها صباح أمس في بوتيك رولز رويس بسيتي ووك 2، خلال مؤتمر صحفي تحدث فيه المعنيون بهذه التجربة ممدوح خير الله، المدير العام للشركة والفنان الساعي.

وتتمثل خصوصية هذه التجربة في بدايتها قبل عامين حينما تم تكليف الساعي من قبلهم برسم عمل يجمع كما يقول خير الله: «بين تراث المنطقة وإرث هذه السيارة التي تعتمد في جزء كبير منها على العمل اليدوي المتقن كالخشب فيها المصنع بأيدي حرفيين مبدعين. وعليه فإنه من الطبيعي أن تحمل مبادرتنا بعداً فنياً معنياً بالجمال والقيمة الإبداعية، أسوة بمبادراتنا في السنوات السابقة المعنية بمعارض فنية ومنها الخاصة بالخط العربي».

كدت أنسحب

ويصف الساعي من جهة أخرى تفاعله مع التجربة أمام لوحته المعلقة في القسم العلوي من البوتيك المعني بالتصميم حسب الطلب قائلاً: «أكثر من مرة كدت أنسحب من المشروع لكثافة الأفكار التي يودون طرحها في لوحة واحدة تحمل روح الشرق. وبعد العديد من الرسوم والاسكتشات التي لم يوافقوا عليها، وكأي مبدع يرفض الانسحاب من التحدي، كان لا بد من مرور مرحلة زمنية لتنضج الفكرة وتتبلور، لأصل بعد مضي شهرين إلى رؤية فنية متوافقة اختزلت محتوى المحاور المطروحة».

ويحكي عن رموز المحاور قائلاً: «تمثلت فكرتهم بالعين التي هي انعكاس لروح الإنسان، ومنها رسمت حدقة العين المتوهجة بمجموعة من أقوال البريطاني سير هنري رويس مؤسس هذه البراند، والتي تعكس فلسفته في العمل والنجاح.

وكتبتها بخط الجلي ديواني، الخط الذي كان يقتصر على السلاطين في الزمن العثماني، وفي حدقتها انعكاس لسيارتهم القديمة والحديثة ليأخذ شعارهم المرأة المجنحة مركز بؤبؤ العين الذي تحيط به زرقة فضاء المجرة. أما أجواء خلفية اللوحة وألوانها فاستلهمتها من شريط الفيديو الخاص بهم الذي يختصر مسيرة منتجهم بين الماضي والحاضر المعاصر».

تفاصيل اللوحة

تبلغ مساحة اللوحة أربعة أمتار في ثلاثة، واستخدم فيها الساعي عدة وسائط كالصورة الفوتوغرافية والأكريليك والألوان الترابية الطبيعية والحبر وغيرها، وتطلب منه تنفيذها أسبوعين.