يستسلم جماهير الأوبرا عادةً لشعور آسر يأخذهم بعيداً خلال متابعة العرض الحي للعمل الفني، إلا أن المسرحية الأوبرالية «ملاك الموت» التي تعرضها دار أوبرا ميتروبوليتان الأميركية تتفوق في خطف الأنفاس ببراعة قلّ نظيرها.

ويأتي الاقتباس الذي حمل توقيع المؤلف الموسيقي البريطاني، توماس إديس عن فيلم العام 1962 سريالياً على طراز الكوميديا الكئيبة الملامسة لحدود الفانتازيا المزعجة التي تحكي قصة حفل عشاء تحوّل إلى جحيم.

وتدور أحداث العمل الأوبرالي، كما الفيلم حول دعوة ثنائي أرستقراطي لبعض الأصدقاء إلى منزله من أجل حفل عشاء يتلو حضور حفل أوبرا. وتتكشف الأحداث عن أسباب مجهولة يجد معها الضيوف وأصحاب الدعوة أنفسهم عاجزين عن مغادرة صالون الاحتفال. الجميع سجناء سيكولوجيين لا فيزيائيين.

وشرح أديس عقب العرض الأولي للمسرحية الأوبرالية في مهرجان سالزبورغ عام 2016 أن الضيوف يختبرون من وجهة نظره نوعاً من غياب الإرادة. وما يغدو ميتاً بفعل قوة ما، داخلية أو مفروضة، هو إرادة العمل.

وتحلّ المسرحية الأوبرالية في ظروف زمنية غير مريحة يشعر معها بعض المشاهدين الأميركيين بأنهم أسرى معارك انحياز حول مسائل النخبة والعدالة الاقتصادية والحدود، وحيث إرادة التغيير تبدو نوعاً ما مفقودة. ويجرؤ هذا الإنتاج الضخم، بطريقة ما على مواجهة أفراد الجمهور. ونجحت موسيقى أديس الصاخبة في سبر أغوار التيارات العاطفية العميقة للقصة وتظهير رعب حالة الممثلين، وأجاد مؤلفها الجمع بين توتر الأزمة وتفاهتها في خليط معقد.

وعادةً ما يلجأ أديس كمؤلف موسيقى أوبرا إلى دفع الأوركسترا لمعانقة كل نغمة ومقطع على الخط الموسيقي في سمة تزيينيه يسهل تكرارها.