يبدو أن تهمة التطبيع مع إسرائيل لا تزال تلاحق المخرج اللبناني زياد دويري منذ إصداره فيلمه «الصدمة» في 2012، حيث اصطدم دويري، أمس، بمطب جديد، تمثل في منع فيلمه «قضية رقم 23» من العرض في مدينة رام الله الفلسطينية، ضمن حفل اختتام مهرجان «أيام سينمائية» الذي سبق أن افتتح قبل نحو أسبوع بفيلم «واجب» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر.

قرار بلدية رام الله، بمنع عرض الفيلم جاء استجابة «لأصوات العقلاء الذين توجهوا إلى البلدية بمطالبات لمنع عرضه»، بحسب وصف البيان، الذي أصدرته البلدية، صباح أمس، رداً على دعوات أطلقها عدد من النشطاء الفلسطينيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والذين دشنوا على «تويتر» هاشتاغ «لن يعرض»، مطالبين من خلاله بمنع الفيلم من العرض في رام الله، داعين إلى التجمع أمام مبنى البلدية وقصر الثقافة، رفضاً لما وصفوه بـ «تطبيع دويري مع إسرائيل»، بعد قيامه بتصوير فيلمه «الصدمة» في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، واعتمد في إنجازه على فريق تقني إسرائيلي.

نداء للتعميم

قرار بلدية رام الله بمنع عرض الفيلم، كان من شأنه حسم انقسام الآراء بين الرافضين لعرض الفيلم، وبين إدارة المهرجان التي أصرت على عرضه، مبررة موقفها أن الفيلم «يثير قضية تخص الشعب الفلسطيني»، فضلاً عن مشاركة «الفنان الفلسطيني كامل باشا ابن مدينة القدس في بطولة الفيلم، الذي حصد عنه جائزة أفضل ممثل في دورة مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي الأخيرة»، إلى جانب أن الفيلم مرشح لجائزة الأوسكار عن فئة أفضل فيلم أجنبي.

تبريرات إدارة المهرجان لم تقنع الرافضين لعرض الفيلم والقائمين على الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، والذين أصدروا بياناً نشر على موقع فيسبوك، حمل عنوان «نداء للتعميم» اعتبروا فيه أنه «من المعيب أن تستقبل رام الله أعمال «دويري»، في وقت يطرد فيه من مهرجانات في لبنان وتونس». وتابعت أنّ المخرج خرق القانون اللبناني «بالقدوم إلى الأرض المحتلة والتعاون مع الإسرائيليين» في إنتاج فيلمه السابق، و«رفض الاعتذار بل عبّر عن إعجابه وفخره بتجربته التطبيعية في الكيان».

موقف واضح

بيان الحملة اعتبر أن «التبرير بوجود فنان فلسطيني» لا يعطي «شرعية ولا يغفر لمطبع»، بل يطرح المزيد من التساؤلات حول «محددات اختيارات» الفنانين الفلسطينيين. وحثّ البيان المؤسسات الفلسطينية الممولة والشريكة في المهرجان، على اتخاذ «موقف واضح» من مشاركة فيلم دويري. في المقابل، لم تبق الحملة الباب مغلقاً، فقد دعت إلى حوار موسع مع سينمائيين فلسطينيين، لطرح «معايير» المقاطعة القائمة وعلاقتها بالسينما، وأهمية الشراكة مع المؤسسات الثقافية في تعزيز حركة المقاطعة ودورها البارز في «كفاح شعبنا من أجل التحرّر والعودة وتقرير المصير».

منع عرض «قضية رقم 23» في رام الله، جاء متزامناً مع رفض طلبة الجامعة اليسوعية في لبنان استقبال دويري، بتهمة التطبيع، في وقت لم يصدر دويري، صاحب فيلم«بيروت الغربية» حتى الآن أي تعليق على الخطوات التي اتخذت ضده.