«إيمان، فتاة محافظة وملتزمة، تضع دائماً نصب عينيها التقاليد والأعراف الاجتماعية، ولكن حدثاً صادماً يجعلها تضرب عرض الحائط بقناعاتها السابقة كلها»، ذلك ملخص حكاية فيلم «أخضر يابس» للمخرج المصري محمد حماد، والذي بدأ عرضه أخيراً، ضمن مبادرة «دبي السينمائي 365» في صالات فوكس سينما بمول الإمارات، ليبدو الفيلم برمته معالجة لقضايا إنسانية، فيما يعبر فيه المخرج عن معاناته الشخصية، وفق ما قاله في حواره مع «البيان»، والذي أكد فيه أنه مهموم بالقضايا الإنسانية، وأنه راهن في فيلمه على الصدق، معبراً عن استيائه من حال السينما المصرية، وقيام الجيل الجديد بالبحث عن سينما مغايرة.
لم يكن فوز محمد حماد بجائزة أفضل مخرج في دورة مهرجان دبي السينمائي الماضية مفاجئاً لكل من شاهد «أخضر يابس» الذي جاء بعد 3 تجارب قصيرة على رأسها «أحمر باهت»، حيث اعتبر حماد أن فيلمه يعاين تيمة الزمن وما يفعله بالبشر، وكذلك تيمة الحب. وقال: «الفيلم لحظات مختارة من الأوقات التي ينفرد فيها الإنسان بنفسه، والتي اعتقد أنها لحظات حميمية، لكونها تمنح الإنسان مساحة يحدد فيها كيفية تعامله مع ردة الفعل الطبيعية، واشتباكه مع الواقع».
صور الفلسفة
في هذا الفيلم يحاول حماد تجسيد بعض صور الفلسفة الإنسانية على الشاشة الكبيرة، وهو ما يعد أصعب أنواع العمل السينمائي، وفيه يراهن ـ وفق تعبيره ـ على الصدق. وقال: «حاولت في هذا الفيلم شحن نفسي وبقية طاقم العمل، لنتمكن من الخروج بعمل صادق، أكون فيه قادراً على تعرية نفسي، فالفيلم يعبر عن نفسي ومعاناتي بشكل أو آخر كإنسان ومخرج أيضاً، رغم أن بطلة العمل هي فتاة وليست رجلاً». وأضاف: «أنا شخصياً عانيت كثيراً في حياتي، من ظروف عانت منها «إيمان» بطلة الفيلم، ولذلك أرى فيه تعبيراً عن ذاتي». وتابع: «لم أضع في اعتباراتي عند كتابة سيناريو الفيلم طريقة استقبال الجمهور له، ولا مقدار تفاعله معه، فقد كنت طوال الوقت مهموماً بالشكل الذي أعالج فيه القضايا الإنسانية، والمعاناة التي قد يتعرض لها الرجل أو المرأة على حد سواء».
وفي رده على سؤال حول السبب الذي دعاه لأن يحمل هذه التجربة للمرأة وليس الرجل، قال حماد: «شخصية المرأة بطبيعتها درامية، وذلك له علاقة بالطبيعة السيكولوجية والفسيولوجية الخاصة بها، وبالتالي فهي الأقدر على التعبير عن هذه التجربة مقارنة بالرجل، وبالنسبة لي، فهناك الكثير من الأشياء التي تستفزني في عالم المرأة الذي كنت قريباً جداً منه، لكوني تربيت في بيت كانت الغلبة فيه للمرأة من حيث العدد، وعملت أيضاً في صغري في مصنع حلويات كان العاملون فيه من النساء، وقد جعلتني هذه البيئة مطلعاً على كل تفاصيل عالم المرأة، وقد تكون قصة «إيمان» نابعة من هذا العالم، واقتناصي لها جاء لإيماني بأن المخرج هو مراقب عام للحياة».
فيلم جريء
معظم النقاد اعتبروا أن «أخضر يابس» فيلماً جريئاً، في حكايته وطريقة سرده. وهو ما أكده حماد بحديثه أن «الجرأة تكمن في التخلي عن طريقة السرد التقليدي في السينما العربية». وقال: «لا يشترط أن تكون كل الأفلام ذات إيقاع واحد، وإنما يجب أن تتغير، خاصة عندما يكون الموضوع إنسانياً، لأن السينما هي فن التكثيف، في رواية الأحداث». وأضاف: «حالياً لدينا جيل جديد في مصر، يبحث عن سينما مغايرة، ويحاول التعبير عن نفسه بشكل يختلف عن الطرق المتعارف عليها في السينما المصرية، وهو ما يمكن لمسه في معظم الأفلام المستقلة».

