لم يكمل العشرين ربيعاً بعد، إلا أنه اشتُهر باهتمامه بأفراد عائلته وعنايته بهم كونه الابن الأكبر، طريقة تربيه والده كانت لها دور كبير في تشكيل شخصيته وترسيخ ثقته بنفسه وتعزيز دافعيته نحو العطاء والخير.
يوماً ما سمع من أقرانه عن قصة معاناة في إحدى القرى بسبب تعرّض أهلها للمياه الملوّثة في النهر المار بهم والذي يعتمدون عليه في الزراعة والعديد من الشؤون الأخرى. زار القرية مع أصحابه وشاهد بعينه العواقب الوخيمة التي يتعرضون لها من أعراض وأمراض وحالات وفاة عدة بسبب المياه الملوّثة! استنفر مع أصدقائه لتقديم حلول وكان أن وصل صوتهم لإحدى الصحف التي كتبت عن الموضوع لكن بلا نتيجة تُذكر!
استأجر الشاب كاميرا وهرع لتصوير أهالي القرية ومياه النهر وتأثيرها البشع على الناس والماشية والمزروعات، وكان أن لاقت الصور بعض التفاعل من المجتمع الذي خبا مع الوقت! لم يجد اليأس طريقاً له بسبب إحساسه الدائم بالألم، الذي قاده لتعديل طريقته في العمل حيث قام بتصوير بعض الواصلين لمراحل متقدمة من المرض بسبب التلوّث وعرض الصور على وسائل الإعلام، وخلال هذه الفترة توفي أحد المرضى! الأمر الذي زاد من سخونة المواضيع المطروحة عبر وسائل الإعلام والتي أثمرت عن تشكيل لجنة للتحقيق وصدور قرار بإيقاف العمل في المصنع المتسبّب بالكارثة وإحالة أصحابه للقضاء.
هذا نموذج لشاب استثمر التصوير لتحقيق هدف نبيل وغاية سامية وبذل جهداً كبيراً لتحقيق مسعاه الإنساني وكان له ما أراد. في المقابل نجد في زمن «السوشيال ميديا» الكثيرين ممّن يشتكون من حالات الملل الموضوعي وعدم وجود مثيرات للشغف أو قضايا جديدة تستحق التخطيط لها وتطويع العدسات لخدمتها وصناعة فارق في حيثياتها! نقول لهم: أعيدوا التفكير، فالكاميرا أقوى ممّا تتوقعون.
فلاش:
التصوير مزيج سحري من النتائج.. والمصور من يحدد نوعيتها وآثارها
جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي
www.hipa.ae
