رغم الانفتاح وتعدد الثقافات والتواصل الرقمي السريع، إلا أن مجتمع الإمارات لم ينسلخ عن ماضيه الجميل وتاريخه المشرق ولم يذب في تفاصيل الحياة الحديثة، حيث إنه لا يزال متمسكاً بعاداته وتقاليده الأصيلة، فخوراً بتراثه العريق وممارساً للفنون والرياضات الشعبية، وحريصاً على نقلها إلى شعوب العالم الأخرى بكل رقي واعتزاز، وهو ما أكده استطلاع "البيان" في الخصوص.
ولعل الفضل في ذلك يعود إلى الجهود التي تبذلها المؤسسات المعنية بإحياء التراث وحمايته من الاندثار، لاسيما وأنها تستنهض همم الأجيال الناشئة بأساليب حضارية ومبتكرة تعتمد على الترفيه لتعزيز الهوية والولاء والانتماء، ويبدو ذلك جلياً من خلال البطولات والمسابقات التراثية التي تشعل فتيل المنافسة بين المراهقين والشباب وتشجعهم على الاحتراف في ممارسة إحدى الرياضات أو الفنون الشعبية وتأخذ بيدهم نحو النجومية، وقد أيد 81% من قراء «البيان» رصد جوائز قيّمة للبطولات التراثية لما لها من انعكاسات مجتمعية إيجابية.
وقال عوض بن مجرن، رئيس مهرجان الرحالة العالمي بدبي ورئيس بطولة دبي الدولية لتحدي الرمضى، لـ«البيان»: إقبال الجمهور الكبير على المشاركة في البطولات والمسابقات التراثية التي تُعنى بالفنون والرياضات الشعبية القديمة، يعكس أمرين في غاية الأهمية، الأول تمسك المجتمع الإماراتي بتراثه الأصيل، والثاني إبداع الجهات المُنظمة لهذه البطولات والمنافسات في الحفاظ على التراث، لاسيما وأن تشجيع الأجيال الناشئة على ممارسة فنون ورياضات مارسها الأجداد من قبلهم، يتطلب طرحاً مبتكراً ومحفزاً وهادفاً.
بساطة
وتابع: أردنا في نادي رحالة الإمارات أن نعرف الجمهور على المعاناة التي عاشها الآباء والأجداد في الماضي وكيف استطاعوا البقاء والعيش متحملين الصعاب بكل صبر وجلد، والمشي في الصحراء حفاة على الرمال الساخنة، فاستحدثنا تحدي الرمضى الذي سرعان ما تحول إلى بطولة دولية بدعم مجلس دبي الرياضي، ويعود نجاح الحدث إلى بساطته وقدرته على ربط الناس بالطبيعة، إضافة إلى تركيزنا على إبراز الفوائد الطبية للمشي حفاة على الرمال الساخنة.
ارتباط عصري
وأكدت مريم الشحي، رئيسة مفوضية مرشدات رأس الخيمة، أن اهتمام أصحاب السمو الشيوخ بالبطولات التراثية ودعمهم لها، ينبع من إيمانهم بمقولة باني دولة الإمارات العربية المتحدة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وهي: «من ليس له ماض، ليس له حاضر ولا مستقبل».
وقالت الشحي: تكمن أهمية البطولات التراثية في كونها تمثل ارتباطاً عصرياً بالماضي، يعزز الحفاظ على الهوية الوطنية.



