كشفت كواليس صناعة السينما أمام الناشئة مهمة اتخذها مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل على عاتقه، عبر مجموعة الورش التي ينظمها على هامش فعالياته، وفي الوقت الذي أسدل فيه المهرجان الستار أمس، على خامس دوراته، تمهيداً لنقل رحاله نحو مدينة كلباء، وبقية المناطق الشرقية التابعة للشارقة، شهد الجمهور عرض فيلم مصاص الدماء الصغير، الذي اختتم فعاليات المهرجان في قاعة الجواهر للمؤتمرات والمناسبات.

ألعاب

مهمة «الشارقة السينمائي للطفل» في غرس الثقافة السينمائية لدى الأطفال بدت مهمة صعبة، ومسؤولية كبيرة، وفقاً لآراء عدد من صناع السينما، والذين أشاروا إلى أهمية ما يقوم به المهرجان حالياً من عمل، قد تظهر نتائجه خلال المستقبل، مع تدرج الأجيال الناشئة في العمر.

مؤكدين أهمية غرس الثقافة السينمائية في الأطفال منذ الصغر، حيث قال المخرج البحريني بسام الذوادي، عضو لجنة التحكيم: «مهرجانات السينما المتخصصة بالطفل، أعتقد أنها من نوعية المهرجانات الصعبة.

فهي لا تشبه المهرجانات الأخرى المخصصة للكبار، خاصة عندما يتم تحديد العمر والشريحة المستهدفة من الأفلام المعروضة، وهذا بلا شك يضع إدارة المهرجان أمام تحدٍ كبير، من حيث نوعية الأفلام المطلوبة».

وأضاف: «مهرجان الشارقة السينمائي تحمل مسؤولية كبيرة، لتبنيه نشر الثقافة السينمائية، وجعلها ضمن أساسيات الثقافة العامة في المنطقة، ولذلك، فالمهرجان لم يقتصر على عروض الأفلام، وإنما أوجد عوامل مساعدة تتمثل في الألعاب الفكرية والخيالية المرتبطة بالسينما، ويمكنها فتح آفاق الطفل، وإثراء خياله».

وأشار الذوادي إلى أن «الشارقة السينمائي نجح في إيصال فكرة صناعة السينما وكواليسها لجمهوره الصغار، وهذه التقنية مهمة، وتساعد الطفل على فهم الفكرة، وهو ما سيدعوه مستقبلاً إلى التفكير في صناعة فيلم، ما يرفد صناعة السينما العربية بطاقات جديدة».

حساسية

في حين، أكدت المخرجة نايلة الخاجة، عضو لجنة التحكيم، على فكرة أن الطفل حساس جداً، حيال ما يعرض أمامه، وهو ما يضع مثل هذه المهرجانات أمام تحدٍ صعب، وقالت: «من خلال خبرتي في العمل السينمائي مع الأطفال، أعتقد أن تعويد الطفل منذ الصغر على صناعة الأفلام، يعد أمراً مهماً، لأن ذلك يمكنه من تقديم أعمال خالية من الحدود والخوف، وفيها نضج لأن الطفل لديه مساحة كبيرة في عقله تساعده على اختيار الأفكار، وزوايا الإخراج المختلفة».

وأشارت إلى أن ما يقوم به «الشارقة السينمائي» بشكل عام يعد أمراً مهماً في سبيل نشر الثقافة السينمائية، وهو ما نحتاجه في المنطقة العربية بشكل عام. وقالت: «اختيارات المهرجان لهذا العام بدت أقوى وأعمق، حيث حملت في معظمها أفكاراً مهمة للغاية، تساعد على تنشيط خيال الطفل».

وأضافت: من خلال عملي مع الأطفال خلال الفترة الماضية، اكتشفت مدى تفتح آفاقهم وخيالهم، وقدرتهم على التعامل مع القصص بطريقة تختلف تماماً عن الكبار، فحبهم للتجريب يساعدهم على تقديم أعمال تكاد أن تكون خالية تماماً من الخوف، ومليئة بالحماس.

فضلاً عن اختيارهم لزوايا جديدة في التصوير والإخراج، ومنح الطفل الفرصة في صغره للعمل في السينما، يساعده على تكوين أفكار ناضجة مع وصوله إلى مرحلة المراهقة، وهذا ما نحتاجه بالفعل في السينما الخليجية والعربية بشكل عام».

من جانبه، قال الناشط الاجتماعي علي بن كمال، مقدم برامج أطفال: «المهرجان بشكل عام يحظى هذا العام بدورة مميزة، تختلف عن الدورات الماضية، حيث لاحظت فيها ارتفاع عدد الألعاب والورش التعليمية والتفاعلية، إلى جانب الأفلام، التي تشكل نافذة مهمة تمكن الأطفال من الاطلاع على الثقافات الأخرى، وتمنحهم الفرصة للتعرف على كيفية رواية القصص في السينما، ما يساهم في فتح آفاق الطفل، وتوسيع خياله».

«كلمات» تأخذ الأطفال إلى سحر الحكاية

أخذت دار كلمات، أطفال الشارقة السينمائي في رحلة إلى عوالم متخيلة من سحر الحكاية، جلست فيها الكاتبة سحر ناجي محفوظ وروت لهم فيها حكاية «أمي شنطة سفر»، كما وزعت الدار عليهم أحدث إصداراتها من القصص العربية والعالمية المترجمة، لتؤكد رؤيتها في تكريس القراءة كفعل يومي ينهض بعقول الأجيال الجديدة، ويصنع آمالهم وطموحاتهم.

وشاركت «كلمات» بمهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل الذي اختتم فعالياته، بعد ستة أيام من العروض والفعاليات والورش، ففي مشهد يذكر بالجدات اللواتي يجمعن أحفادهن حولهن ليسردن لهم الحكايات، احتشد أطفال الشارقة السينمائي حول الكاتبة سحر ناجي محفوظ - في جناح الدار - لسماع الحكايات، كما تم توزيع أكثر من 250 كتاباً على الأطفال الزائرين للمهرجان.