صدى شعره ما زال في الآفاق يتردد، رغم انضمامه إلى قائمة الشعراء الذين رحلوا مبكراً، ذلك هو الشاعر العراقي بدر شاكر السياب (1926- 1964) وفي ذكرى مرور 90 عاماً على ميلاده امتزج جمال الإحساس والإبداع الشعري والنغمات المنسابة ورسمت الإعلامية الدكتورة بروين حبيب، مع الفنانة مكادي نحاس والفنان أنور دراغ، أمسية شعرية غنائية «غريب على الخليج» مضاءة بالروائع الشعرية ووهج الأنغام الموسيقية، أقيمت مؤخراً في مسرح ندوة الثقافة والعلوم في دبي، وبالتعاون مع «أثر للفنون والآداب»، وقد حضر الأمسية سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة الندوة، والأديب عبدالغفار حسين، ونجل الشاعر الراحل غيلان بدر السياب، ونخبة من الشعراء وجمهور ومحبي الشاعر الكبير.

جمرة

«مر تسعون عاماً على يقظتك الأولى في هذا العالم، واثنان وخمسون على إغماضتك، وما بين اليقظة والإغماضة مر كثير من الموت علينا أما المنافي التي وقفت يوماً وحسبت نفسك أنت الغريب الوحيد على الخليج، فأطمئنك بحرارة صادقة بأن كل شيء بات غريباً حولنا وأن الشواطئ عجت بالفارين من ليل العراق»، هكذا استهلت الإعلامية بروين حبيب الأمسية.

واستطردت قائلة: في مناسبة ميلادك التسعين، دعني أخبرك بما يسرك يا شاعرنا الكبير: عراقنا اليوم فيه شعراء شباب رائعون، وقصائدهم لن تخيب ظنك بالشعر العراقي المتميز دائماً، أردت أن أطمئنك بأن جمرة الشعر ستبقى مضيئة وسط الخراب أو بسببه أو برغمه على يد أحفاد وحفيدات السياب ونازك الملائكة، وقد أرتأينا أن نحتفل في ذكرى مرور تسعين عاماً على ميلادك مع جمهورك وأوفياء الشعر بإحياء بعض قصائدك غناء وإلقاءً.

أنشودة

سيظل الشاعر بدر السياب أحد مؤسسي الشعر الحر في الأدب العربي خالداً كالمطر بقصائده التي ما زالت حاضرة ومن روائع شعره ألقت بروين حبيب مجموعة متنوعة، افتتحتها بقصيدة «أنشودة المطر» والتي كتبها الشاعر في عمر 27 عاماً وقال فيها: عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ، وترقص الأضواء... كالأقمار في نهَرْ، يرجّه المجذاف وهْناً ساعة السَّحَر، كأنما تنبض في غوريهما، النّجومْ...، وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيفْ» أخذت بروين الجمهور إلي عوالم من السحر والجمال.

كما ترنمت بكلمات وجمال قصيدته «غريب علي الخليج» التي نشرت في أجواء المكان شجوناً وأحاسيس إنسانية مرهفة، والتي قال فيها: الشمس أجمل في بلادي من سواها والظلام، حتى الظلام هناك أجمل فهو يحتضن العراق، واحسرتاه متى أنام، فأحس أن على الوسادة، من ليلك الصيفي طلا فيه عطرك يا عراق؟ كما ألقت بروين قصيدة «موسيقى لأمي» وكان قد كتبها الشاعر الفلسطيني محمود درويش للشاعر بدر السياب.

تراث

كان للأوتار سحر خاص وزينت الموسيقى الأمسية، وسجلت الفنانة مكادي نحاس والفنان أنور دراغ بصوتهما وبمصاحبة الفرقة الموسيقية مجموعة من قصائد الشاعر وغنى دراغ من أشعار السياب أغنية «سفر أيوب»، بصوتها الشرقي الساحر استدرجتنا مكادي نحاس بحضورها الفني ما بين الأصالة والتجديد إلى منزلقات مهلكة من شدة العذوبة والجمال الذي لا يقاوم بغناء «أنشودة المطر» أشهر قصائد السياب، وأغان من التراث العراقي الأصيل.

ذاكرة

حظيت الأمسية بحضور لافت ملأ مسرح ندوة الثقافة والعلوم، وغنت الفنانة مكادي نحاس بصوتها الشرقي الدافئ من التراث العراقي أغنية «جي مالي والي» ومن وحي تجربة الشاعر بدر شاكر السياب، توهجت أعمال الفنان التشكيلي عباس الموسوي بعرض مجموعة مميزة من اللوحات التي تشكل نصوصاً مرئية موازية لسيرة الشاعر ونتاجه الشعري في ذاكرة التشكيل.